مديحُكَ فَرْضٌ لازمٌ ليَ دَينُهُ … ومَدْحُ بني العليا سواكَ تَطوَّعُ
[وقوله] (١): [من الطويل]
وغيداء يُعزَى طرفها لكِنانةٍ … ومِعطفُها المَيَّادُ يُعزَى إِلى النَّضْرِ
حَمَتْ ثغرها عن راشف بلحاظها … كذاك سيوف الهندِ تَحْمِي حِمَى الثَّغْرِ
كأَنَّ جُفوني حِينَ تَسفَحُ بالبكا … على حُبِّها كف المؤيد بالتبر
رَعَى اللهُ أَيامَ المُؤَيَّدِ إِنَّها … ولا بَرِحَتْ فينا مَواسِمَ لِلدَّهرِ
مَليك تساوى علمُهُ ونَوَالُهُ … كأَنَّهما بحران جاءا على بحر
مليك العُلا بشراك بالعِيدِ مُقبلًا … وبُشْرَى الورى من بحرِ كَفِّكَ بالعَشْرِ
وهنئت بالفطر الذي قام ناصِرًا … عُداتَكَ حتى أشكل الفطر بالنحر
وقوله (٢): [من الكامل]
أَهْوَى بِمَرشفه إليَّ وقال: ها … ويلاه من رَشَأَ أَطاعَ وقالها
وأمالت الكاسات معطف قدِّهِ … بِقصاصِ ما قد كانَ قَبلُ أَمالَها
فمصَصْتُ من رَشفاتِه مَعسولها … وضَمَمْتُ من أعطافه عشالها
وظَفِرْتُ في اليقظاتِ منه بحلوة … ما كنتُ أمل في المنام خَيالها
ولَرُبَّما أهدى بكأس مُدامةٍ … لولاهُ ما حَمَلَتْ يَدِي جِريالها
طُبِخَتْ بنار خدودهِ في كفِّهِ … فَقَبِلتُها وشَرِبتُ منها خلالها
حتى إذا هَوتِ النجوم وأطفأت … في الصُّبح أنفاسُ النَّسيمِ ذُبَالَها
ولى وأسأر في الجوانح حَسْرَةٌ … لو شاءَ عَائِ وَصلهِ لأزالها
ومضى بشمس محاسن لولا الهوى … ما كنتُ أُمسِكُ في الوفاءِ حِبالها
ومن البَليَّةِ عُذَّلٌ قد ضَمَّنتْ … ثِقْلَ الكلام مقالها وفعالها
يا ليتَ أرض العاذِلينَ تَزَلْزَلَتْ … أَوليتها لا أخرجَتْ أثقالها
والنَّجم من كأس الحَبِيبِ وخَدِّهِ … لا زاغَ فِكري عن هَواهُ ولا لها
بأبي بَديعُ الحُسنِ ناءٍ شخصُهُ … سَلَبَ الكواكب حُسنَها ومثالها
متلون الأخلاقِ إلا أَنَّها … لشقاوتي ليستْ تَمَلُّ ملالها
لو ذاق حالة مُهجتي ما راعَني … دَعْهُ يَروعُ ولا يُقاسي حالها
هِيَ مُهجةٌ لَيستْ تَجاوِرُ صَبرَها … كَيَدِ المُؤَيَّد لا تُجاوِرُ مالها
جَادَتْ يَدُ الملك المؤيَّدِ جُودَ مَنْ … لم تَخشَ بسطة كفّه إقلالها
(١) القصيدة في ديوانه ٢٢٦.
(٢) القصيدة في ديوانه ٣٧٨ - ٣٨٠.