يا عاذِلَ الملكِ المؤَيَّدِ في النَّدَى … هِيَ صَبْوَةٌ قد أَتعبَتْ عُذالَها
وشَمائِلٌ مُدَّتْ يَمينَ مَكارِم … لَمْ تَرضَ أَنْ يُدعى الغَمامُ شِمالَها
[سَبقَتْ سِواكَ عُفاتها وتَعمَّقتْ … في الجُودِ حتى سابَقَتْ آمالها]
ما لابن شادٍ في العُلا مثَلٌ فَدَعْ … عَلياهُ تَضرِبُ في الورى أمثالها
رَقَمَتْ بنو أَيُّوبَ نُسخةَ أصلها … وأتى فكانَّ تَمامَها وكَما لَها
ملك تطاولت المطالب نحوه … لكنَّهُ بِأَقل طَوْلٍ نالَها
مُتطابِقُ النَّعماء صانَتْ كفُّهُ … سَرْحَ القَريض وشَرَّدتْ أموالها
أَخذَتْ بَراءتها العفاةُ بِدَهرِهِ … مِمَّا تَخافُ وَقسَّمَتْ أَنفالَها
نَعماهُ في عُصَبٍ قَلائدُ حَلْيِها … فإذا بَغَتْ عُصَبٌ غَدَتْ أغلالها
يَا رُبَّ مَكرُمةٍ ورُبَّ كَرِيهَةٍ … أَصْحَى مُعِيدُ حَياتِها قَتَّالَها
ومسائل في العلم أَشكَلَ أَمرُها … جَلَّى وحَلَّ لِطالب إشكالها
بِيرَاعِ سَيفِ أَوْ بِسيفِ يَراعَةٍ … فَضَل الأمور جلادها وجدالها
قُلْ للمثل في البسيطة وصفَهُ … دَعْ سُحبها وبحارها وجبالها
هاتِيكَ أَمثلةٌ دَنَتْ عَنْ قَدْرِهِ … فاطلُبْ لهاتيك الصفات مثالها
لحماك يا ابن المالكينَ تَرقَّبَتْ … فِكَرُ الرَّجا رُقبي العيون هلالها
أَمَّا حَماةُ فَنِعمَ دارُ سِيادَةٍ … نَصبتْ بمدرَجَةِ الطَّرِيقِ جَلالَها
يَسعَى لِمَكَّةَ وافد ولأرضِها … وَلَنِعْمَ أَرضًا وافد يسعى لها
هَاتِيكَ قِبلَةُ مَنْ يَرومُ رَشَادَها … وحِماةُ قِبلةُ مَنْ يَرومُ نوالها
في كلِّ حَوْلٍ حالها لي مُعْجِبٌ … للهِ ما أَشهى إذا أحوالها
شَكَرَتْ لُهاك فما أَشُكٍّ بِأنني … ثَقَّلْتُ وَهْيَ مُطِيقةٌ أَثقالها
أغنيتني عن كلِّ ذِي مال فلم … أفتح يدا لِسِوَى نَداكَ ولا لها
و كفتَني حتى قفوْتُ مَعاشِرًا … كَثُرَ النَّدَى فاستكثرَتْ أطفالها
أَيَّامَ مالي غيرُ قَصدِكَ حِيلةٌ … تَنجِي وتُنْجِحُ فِي الوَرى بَطَّالَها
لا زلت مقصود الحمى بقصائدٍ … أَصبحْتَ عِصمَةَ أَمرِها وشمالها
لولاك لم يُخطر ببالي نَظِمُها … لا والذي يلقاكَ أَنْعَمَ بالها
سَأَلَتْ رِواياتُ النَّدى فتأَخَّرَتْ … عنها الوَرَى وأَجزتَ أَنْتَ سُؤالها
وقوله (١): [من البسيط]
يا صاحبي أرانا الدَّهْرُ شَوَّالًا … فبادرا وانصبا باللذة الحالا
واستعطفا بالطلا حُلْوَ الدَّلالِ لَهُ … مِنَّا عَبِيد ومن ألفاظه لالا
(١) القصيدة في ديوانه ٥٥٨.