للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَتَانَ ما حالي وحالُكَ أَنْتَ في … غُرَفِ الجِنانِ ومُهجتي في النار

خَفَ النَّجا بكَ يا بُني إلى السُّرَى … فَسَبقتَني وثَقُلْتُ بالأوزارِ

ليتَ الرَّدَى إِذْ لم يَدَعْكَ أَهابَ بي … حتى نَدوم معًا على مضمار

ليت اللقا الجاري تمهَّلَ وِرْدُهُ … حِتَّى حَسِبتُ عواقب الإصدار

ما كنتَ إلا مثل لمحة بارِقٍ … وَلَّى وأغرى الجفن بالإمطار

أبكيكَ ما بَكَتِ الحَمامُ هَدِيلَها … وأَحِنُّ ما حَنَّتْ إلى الأوكار

أبكي بِمُحمر الدموع وإِنَّما … تَبكي العيون نظيرها بنضار

قالوا صغيرًا قلت إنَّ ورُبَّما … كانتْ بهِ الحَسَرَاتُ غيرَ صِغَارِ

وأحق بالأحزان ماضٍ لم يُسي … بيد ولا لسن ولا إضمار

نائي اللقا وحماه أقرب مطرحًا … يَا بُعد مجتمع وقُرْبَ مَزارِ

لهفي لغصْنٍ راقني بنباتهِ … لو أمهلته الترب للإثمار

لهفي لجوهرة خَفَتْ فكأَنَّني … حَجَّبتها من أدمعي ببحار

لهفي لسار حار فيه تجلدي … واحيرتي بالكوكبِ السَّيَّارِ

أعزز عليَّ بأن ضيف مسامعي … لم يحظ من ذاك اللسان بعاري

سكَنَ الثَّرَى فكأنه سكن الحشا … من فرط ما اشتغلت به أفكاري

أَعزِزْ عليَّ بِأَنْ رَحلْتَ ولم تَخضُ … أَقدامُ فِكرك أبحر الأشعار

أعزز عليَّ بأن رفقت على الرَّدَى … وعليك من دمعي كَدُر نثار

أَبُنِيَّ إِنْ تُكْسَ التُّرابَ فَإِنَّهُ … غايات أجمعنا وليسَ بِعَارِ

ما في زَمانِكَ ما يَسرُّ مؤمِّلًا … فاذهَبْ كَما ذهب الخيال الساري

لو أنَّ أخباري إليكَ تَوصَّلَتْ … لَبكيت في الجنَّاتِ من أخباري

أَحزانُ مُدَّكِرٍ وَوَحشةُ مُفردِ … ومُقامُ مَضيعةٍ وذُلَّ جوار

أَبُني قد وقفَّتْ عليَّ حَوادِثٌ … فَوَقَفَنَ من طلل على آثار

ومضى البياض من الحياة وطيبها … لكنَّه أبقتهُ فَوقَ عِذاري

نَمْ وادِعًا فلقدْ تَقرَّحَ ناظِرِي … سَهَرًا ونامَتْ أَعيُنُ السُّمَّارِ

أرعى النجوم وكلُّ ذيل ظلامهِ … مُتشبِّث بالنجم في مسمار

خَلَعَ الصَّباحُ على المجَرَّةِ سِجْفَهُ … أَمْ قُسِّمَتْ شمسُ النَّهَارِ دَراري

أَمْ غَابَ مَعْ طفلي أخيرُ دُجُنّتي … لا كَوكَبي فيها ولا أسحاري

تَبًا لِعَادِيةِ الزَّمانِ على الفتى … ولقدْ حَذَرْتُ وما أفاد حذاري

وحَوَيتُ دِينارًا لوجهِكَ فانتحَى … صَرْفَ المَنون وراح بالدينار

أبني اني قد كنزتك في الثرى … فانفع أباك ساعة الإقبار

إن تسقه في الحشر شربة كوثر … فلقد سقتْكَ جُفُونُهُ بِعَزارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>