للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إنّ أوّل مصدر موجود عن فرقة المرجئة رسالة من الحسن بن محمّد ابن الحنفية، ذكرت مع شرح مفصل عليها في بحث لجوزيف فان ايس في ذيل كتاب الإرجاء. هذه الرسالة، وعنوانها: «في الردّ على القدرية وكتاب الإرجاء»، أقدم وثيقة حصلنا عليها. ومن مصادر هذه الفرقة كتاب «الفقه الأكبر» المنسوب إلى أبي حنيفة. ويتحفنا الفضل بن شاذان، وهو من علماء الشيعة المتقدمين، بمعلومات قيمة عن المرجئة في كتاب «الإيضاح في الردّ على سائر الفرق».
وهناك اختلاف في اشتقاق كلمة «المرجئة». فيذهب الحسن بن محمّد ابن الحنفية في كتاب «الإرجاء» إلى أن منشأ الإرجاء يعود إلى عصر موسى وذلك عندما سأله فرعون عن القرون الأولى، فأجابه: «علمها عند ربّي في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى». وجاء في ذلك الكتاب:
كان الإرجاء على عهد موسى نبي الله إذ قال له فرعون: « … فما بال القرون الأولى»؟ قال وهو ينزل عليه الوحي، ﴿ … علمها عند ربّي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى﴾ [طه/ ٢٠، ٥٢ - ٥٣].
وذكر أبو منصور الماتريدي في كتاب «التوحيد» بأنّ الإرجاء يعني التأخير، وقال نقلًا عن الحشوية: سمّيت هذه الفرقة «المرجئة» لأنّهم لا يسمّون جمع الأعمال الصالحة إيمانًا.
ولا بدّ أن نعلم بأنّ للإرجاء في اللغة معنيين هما: القيام بعمل بعد عمل آخر، ورجاء المستقبل.
وذكرت آراء مختلفة حول تسمية هذه الفرقة: الأوّل يقول بأنّ هذه الفرقة اعتبرت النية والعقيدة أصلًا، والقول والفعل لا أهمية لهما. الثاني يذكر بأنّ هؤلاء يعتقدون بأن العبادة كما لا تتأثر بالكفر، فكذلك ارتكاب الذنب لا ينقص من الإيمان شيئًا.
الثالث: يعتقد بعض العلماء مثل النوبختي بأنّ الإرجاء يعني الرجاء وإعطاء الأمل لأنّ هؤلاء يؤيسون أهل الكبائر من الإيمان بأداء الشهادتين، ولا يكفّرونهم، ويرجون المغفرة للجميع وكان المرجئة من المعارضين الأشداء للخوارج، لأنّ الخوارج كانوا يقولون: يكفّر المسلم بارتكاب الكبيرة. أمّا المرجئة فكانوا يعتقدون - على عكسهم - حيث يقولون بان المسلم لا يخرج عن الإسلام بارتكاب الكبيرة. وهذه العقيدة هي التي أدّت بهم أن يبنوا سياستهم على السكوت، ويقولوا بأن الإمام أو الخليفة لا يخرج عن الإيمان إذا ارتكب الكبيرة، وهو واجب الإطاعة، ويمكن الاقتداء به في الصلاة. يقول الطريحي في «مجمع البحرين» بأن الإرجاء - لغةً - يعني: تأخير الأمر كما قال تعالى: ﴿وآخرون مرجون لأمر الله … ﴾ [التوبة: ١٠٧] أي مؤخرون حتى ينزل الله فيهم ما يريدون منه. سميت المرجئة والنسبة إليه مرجئي مثل مرجعي.
وجاء في اللغة: رجل مُرج أي مؤخّر مثل رجل معط، وهم المرجئة والمرجية مخففة. وهم الذين قالوا: الإيمان قول بلا عمل، لأنّهم يقدمون القول ويؤخرون العمل. وسموا بذلك، لإرجائهم حكم أهل الكبائر إلى يوم القيامة.
وجاء في الحديث: سمت الشيعة العامة: المرجئة لأنّهم زعموا أنّ الله أخر نصب الإمام، ليكون نصبه باختيار الأمة بعد النبي - صلّى الله عليه وآله - وفي حديث آخر فسر المرجيء بالأشعري، والقدري بالمعتزلي.
إن أول من بين الميزات السياسية للمرجئة هو خرلوف فان فلوتن Van Vloten الذي جعل أساس معلوماته شعرًا لأحد شعراء المرجئة، وهو ثابت بن قطنة الذي كان يعيش في العصر الأموي =

<<  <  ج: ص:  >  >>