للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= الكبير: يزيد بن المهلّب.
أنشد ثابت قصيدة في عقائد المرجئة نقلها أبو الفرج الأصفهاني في كتاب «الأغاني». وفيما يلي أبيات من تلك القصيدة:
يا هند فاستمعي لي إن سيرتنا … أن نعبد الله لم نشرك به أحدا
نرجو الأمور إذا كانت مشبّهة … ونصدق القول فيمن جار أو عندا
لا نسفك الدم إلا أن يراد بنا … سفك الدماء طريق واحد جددا
من يتق الله في الدنيا فإن له … أجر التقي إذا وافي الحساب غدا
وما قضى الله من أمر فليس له … رد وما يقض من شيء يكن رشدا
كل الخوارج مخط في مقالته … ولو تعبّد فيما قال واجتهدا
أما علي وعثمان فإنهما … شقا العصا وبعين الله ما شهدا
يجزى علي وعثمان بسعيهما … ولست أدري بحق أيه وردا
كان المرجئة يعتقدون بأنّه لا يمكن تعيين مصير الناس أوّلًا، ويجب تفويض ذلك إلى الله. وفي مقابلهم كان الخوراج يقولون: لا يكفي الإيمان القلبي للمسلم، ولا يعدّ مرتكب الكبيرة من المؤمنين.
وكان المعتزلة ومنهم واصل بن عطاء يعتقدون بأن مرتكب الكبيرة لا مؤمن، ولا كافر، بل هو في منزلة بين الكفر والإيمان. وإذا أطاع فهو مؤمن، وإذا كفر، فهو أقرب إلى الكفر. وكان المرجئة يعتقدون بأن حكومة بني أمية بأمر الله، ولذلك فهي مشروعة حتى لو ارتكبوا الكبائر، ويجب محاربة من شهر على المسلمين سيفه. يعنون بذلك: الخوراج.
إن قول المرجئة بحق بني أمية في الحكم جعلهم يتعرضون إلى انتقاد «المعتزلة» و «القدرية». وقد حاول عبد الملك - بمنعه الحديث في القدر - أن يحول دون نقد الناس لبني أمية.
وكان الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق يساند المرجئة. وفوّض إلى قائده الأسود سعيد بن جبير الكوفي - الذي كان مُرجئًا - منصبًا مهمًا. ولكن سيرة الحجاج مع الوحشية التي كان عليها أسخطت المرجئة ضده. وإنّ ما أثار المرجئة أكثر هو أوامر الحجاج إلى الناس بالنيل من علي وسبّه في كل مكان، معتبرًا ذلك شرطًا لوفائهم لبني أمية.
لهذا السبب فإن علماء المرجئة قد اتفقوا على أن وصف أحد من المسلمين بالرفض للدين أو عدم التدين بدعة. وفي معركة دير الجماجم (٨٢ هـ) التي دارت بين الحجاج وابن الأشعث، وقف المرجئة إلى جانب ابن الأشعث. وعندما تسلّم عمر بن عبد العزيز مقاليد الخلافة، عمل المرجئة على توطيد حكومته، علمًا أن عمر بن عبد العزيز قد منع من سب الإمام علي منعًا عامًا، وأرجع فدكًا إلى أولاد الزهراء .
يقول المقدسي في «أحسن التقاسيم» كان أهل دماوند من المرجئة. وذكر أنه شاهد قراهم بدون مساجد. وقال: إنّهم اكتفوا من الإسلام بالتوحيد، ولا يقومون بأي عمل ظاهري إلا دفع الزكاة.
يقول البغدادي: والمرجئة ثلاثة أصناف. صنف منهم قالوا بالإرجاء في الإيمان، وما يقدر على مذاهب القدرية المعتزلة كغيلان، وأبي شمر، ومحمد بن أبي شبيب البصري. وصنف منهم قالوا بالإرجاء بالإيمان وبالخبر في الأعمال على مذهب جهم بن صفوان. والصنف الثالث منهم خارجون عن الخبر والقدرية. =

<<  <  ج: ص:  >  >>