للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


إنّ أوّل هدف للمرجئة، ولا سيّما الّذين كانوا منهم منبثّين في الكوفة والبصرة، هو توحيد المجتمع الإسلامي بمعارضة أو إدانة أيّ من الخلفاء الراشدين، هذه المعارضة أو الإدانة الّتي كانت تطرح من قبل الشّيعة والخوارج، وكذلك من قبل أنصار عثمان المتطرّفين.
يقول أحد شعراء الشيعة في ذم المرجئة:
إذا المرجيء سرّك أن تراه … يموت بدائه من قبل موته
فجدّد عنده ذكرى عليّ … وصل على النّبيّ وأهل بيته
ونقل بعض غلاة الشّيعة مثل المغيرة بن سعيد عن سعيد بن جبير أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وآله - «المرجئة يهود هذه الأمّة». وفيما يلي أسماء فرقة المرجئة:
١ - اليونسية: أتباع يونس النميري.
٢ - العبيدية: أتباع عبيد المكتب.
٣ - الغسانية: أتباع غسّان الكوفي.
٤ - البوثوبانية: أتباع أبي ثوبان الكوفي.
٥ - التومنية: أتباع أبي معاذ التومني.
٦ - الصالحية: أتباع صالح بن عمرو الصالحي.
إنّ عقيدة المرجئة بالنّسبة إلى الإمام، خليفة رسول الله - صلّى الله عليه وآله - هي أنّه بعد انتخاب الإمام بإجماع الأمّة، فتجب إطاعته كلّما قال شيئًا، واعتبار أمره واجبًا. ولا يشترط المرجئة العصمة في الإمام. وكان انبثاق هذا التفكير بسبب سيطرة بني أمية، حيث كانوا يتظاهرون بإقرار النّظم والأمن في مختلف الأمصار الإسلامية. وكان السّواد الأعظم من النّاس يتكوّنون من أرباب الحرف، والزّراع، وأهل المدن، وهؤلاء كانوا يرون في الفوضى والحرب ضررًا لأنفسهم وأموالهم، فلذلك كانوا ينشدون النّظم والأمن والهدوء والاستقرار. وهذا اللون من التفكير كان يصبّ في صالح معاوية، ومن جاء بعده من الخلفاء.
وأصبح المرجئة وسيلة لتوطيد الحكم الأموي. وما دام الأمويون على رأس الحكم، كانت لهذه الفرقة كلمتها النّافذة وشأنها المهم ومنزلتها المتميّزة. ولكن عندما انفرض الامويون، فقد المرجئة مكانتهم واعتبارهم. واعتنقت بعض الفرق الإسلامية عقيدة الإرجاء. ولذلك يقول الشهرستاني بأنّ المرجئة كانوا أربعة أصناف هي:
مرجئة الخوارج - مرجئة القدرية - مرجئة الجبرية - المرجئة الخالصة وأول من سمّى أهل السنة بالمرجئة حسب رواية ابن أبي العوام هو نافع بن الأزرق. ويدعو المقريزي المرجئة: غلاة في إثبات الوعد والرجاء ونفي الوعيد. ويسمّي الشهرستاني هؤلاء: الوعدية.
واعتبر بعض علماء الإسلام أبا حنيفة مرجئًا قائلين بأنّه قد دافع عن المرجئة في رسالة بعثها إلى أحد أتباعه. وتزامن اتّساع أفكار المرجئة في خراسان مع شيوع مذهب أبي حنيفة وتقدّمه في تلك الأصقاع.
وتحدث صاحب كتاب «فضائل بلخ» عن دور أبي حنيفة في أمر الإرجاء. وجاء في الكتاب بأنّ بعض علماء الكوفة ومشايخها يسمّون بلخ: مرجى آباد [حي المرجئة] وورد فيه أيضًا: «ولأنّهم كانوا يقولون بأنّ أبا حنيفة كان مرجئًا، وكان جميع أهل بلخ على مذهبه، فإنّ أهل خراسان عندما =

<<  <  ج: ص:  >  >>