إسحاق بن راهوية لم سميت المرجئة مُرجئة؟ فقال: لأنّهم لا يرجئون الذنوب إلى الله، ويقولون: المؤمن مغفور له وهو في الجنة، وغيرهم يردُّون الذنوب إلى الله، فقيل الإسحاق: فلم قيل لهم مرجئة وهم لا يرجئون الذنوب؟ فقال: قال النضر بن شميل: إنما سموا بهذا الاسم؛ لأنهم يقولون بخلافه بمنزلة المحكمة، وهم يقولون: لا حكم إلا الله، وبمنزلة القدرية وهم يقولون بخلاف القدر، ولو أنَّ رجلًا تبلد أرضًا لسمي أرضيًا.
وقال الخطابي: إنما سموا مرجئة؛ لأنهم قالوا: نحن مؤمنون حقًا، ولم يرجعوا الأمر في ذلك إلى الله تعالى.
وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تهذيب الآثار (١): إن قال لنا قائل: من المرجئة وما صفتهم؟ قيل: هم موصوفون بإرجاء أمر مختلف فيما ذلك الأمر فأما الأمر الذي سميت به المرجئة مرجئة؛ فحدثني عبد الله بن عمر، قال: سمعت إبراهيم بن موسى، يقول: سُئل ابن عيينة عن الإرجاء، فقال: الإرجاء على وجهين قوم أرجأوا أمر علي وعثمان فقد مضى أولئك، وأما المرجئة اليوم، فهم قوم يقولون: الإيمان قول بلا
= هاجروا إلى العراق، زاروا عددًا من العلماء الآخرين واستفاضوا منهم، إلا علماء بلخ، فإنّهم كانوا يحضرون على أبي حنيفة». يقول أبو مطيع البلخي المتوفى سنة ١٨٣ هـ، وهو مؤلّف كتاب الفقه الأبسط المتضمن جوابًا من أبي حنيفة، يقول تبعًا للمرجئة: جديد الإسلام، إذا لم يعرف القرآن، فهو مؤمن أيضًا. وجمع أبو مطيع كتاب «العالم والمتعلم» وهو مجموعة أحكام إرجائية لأبي مقاتل السمرقندي الذي نسب تلك الأحكام إلى أبي حنيفة. ويشكّل «الفقه الأبسط» و «العالم والمتعلم» أساس كلام المرجئة. وكان الأمير إسماعيل الساماني يدعم علماء الأحناف، ويفوّض إليهم المناصب. وقام هذا الأمير (٢٧٩ - ٢٩٥) بدعوة علماء سمرقند و بخارى، وبقية مدن ما وراء النهر، وطلب منهم أن يبينوا مذهب السنة والجماعة. وكان يدور في خلد هؤلاء أن يكتب الحكيم السمرقندي شرحًا على ذلك المذهب. وكان كتابه الذي ألفه على أساس فقه أبي حنيفة يعرف «بالسواد الأعظم»، وقد حظي بتأييد العلماء. تطرق فيه الكاتب إلى معتقدات المرجئة، حيث إنّهم يوصون المؤمنين بإطاعة السلطان، حتى لو كان ظالمًا معتبرين هذه الإطاعة أساس وحدة المجتمع الإسلامي. المصادر: الانتصار ٧٤، تاريخ الطبري ١٤/ ٥٣٩، الفصول المختارة ج ١، مقالات الإسلاميين ١٢٧ - ١٩٧، التنبيه والرد ٤٧، ١٣٩، الحور العين ١٥٠، ١٥٣، ٢٠٣، الفرق بين الفرق ١٢١، ١٢٣، المقالات والفرق ١٣١ - ١٣٢، فرق الشيعة ٦، أحسن التقاسيم ٣٧، ٣٩، ٣٩٨، الملل والنحل، العقيدة والشريعة ١٨٣، مقالة المرجئة في كتاب توس رضا زاده لنكرود ١/ ١٣٥، ١٥٩ «موسوعة الفرق الاسلامية ٤٦٠ - ٤٦٥». (١) تهذيب الآثار ٧/ ٤٠ باب: «صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي» (ق).