عمل؛ فلا تجالسوهم، ولا تؤاكلوهم، ولا تصلُّوا معهم.
وروي عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول: أهل الإرجاء يقولون: الإيمان قول بلا عمل.
قال ابن جرير: أو من أخر العمل والطاعة عن الإيمان مرجئهما عنه فهو مرجيء.
غير أن الأغلب من استعمال أهل المعرفة بمذاهب المختلفين في الديانة في دهرنا هذا إنَّ هذا إنما يستعمل فيمن كان قوله: إنَّ الإيمان قول بلا عمل، وفيمن كان مذهبه إنَّ الشرائع ليست من الإيمان، وإنَّ الإيمان إنما هو التصديق بالقول دون العمل للصدق بوجوهه.
الثاني فيمن ابتدع أول هذا القول: قال اللالكائي في كتاب الشبه له. قال أيوب السجستاني: أنا أكبر من المرجئة أول من تكلم في الإرجاء رجل يقال له: الحسن بن محمد، وقال زادان: أتينا الحسن بن محمد فقلنا: ما هذا الكتاب الذي وضعت؟ وكان هو الذي أخرج المرجئة. قال: كتابًا يا أبا عمر لوددت إني كنت متُّ قبل أن أخرج هذا الكتاب أو أضع هذا الكتاب.
«الثالث» في نبذة مما ورد في ذمهم عن ابن عمر. قال قال رسول الله ﷺ (١): «صنفان من أمتي ليس لهم نصيب في الإسلام: القدرية والمرجئة». رواه أبو داود والترمذي وصححه ابن جرير.
وروى اللالكائي عن ابن عباس، أنه قال: اتقوا الإرجاء فإنَّه شعبة من النصرانية.
وقال معاذ بن جبل: لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد ﷺ.
وقال إبراهيم النخعي: تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري.
وقال سعيد بن جبير: هم يهود القبلة.
وقال علي بن الحسين: ما ليل بليل ولا نهار بنهار أشبه من المرجئة باليهود.
وحكى بعض السلف، قال: اختصم قدري وحروري ومرجيء، فقال: كل واحد منهم ديني أصوب من دينكما. قال: فتراضوا إلى أول من يستقبلوا، فاستقبلهم أعرابي على بعير له، فقالوا له: إنا قد اختلفنا وقد تراضينا بأول من نلقاه فكنت أنت. قال: فاناخ بعيره ثم أخذ كساء كان تحته وطواه ثم جلس عليه، فقال: اجلسوا بين يدي، ثم
(١) سنن الترمذي ٤/ ٣٩٥ حديث رقم ٢١٤٩.