للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال للحروري: ما تقول؟ قال: أزعم أن كل من عصى الله فقد كفر واستحل دمه، فقال: أنت رجل سوء يحضر على العباد ما وسع الله عليهم من التوبة.

ثم قال للقدري: ما تقول؟ قال: أزعم أنما عمل العباد من خير، فمن الله، وما عملوا من شر، فليس الله فيه مشيئة.

فقال: أنت أكفر من هذا، أتزعم أن تريد شيئًا لا يعمله العباد، ويعمل شيئًا لا يريده الله. تنح.

وقال للمرجيء ما تقول؟ قال: أزعم أنَّ من قال: لا إله إلا الله فهو مؤمن لا يضره شيء، قال الاعرابي: ما في الثلاثة أكفر منك حين شهدت لهذين أنهما مؤمنان.

«الرابع» في الكلام على فرقهم في الإيمان إذ يتم الكلام فيه:

الفرقة الأولى:

قال الأشعري: تزعم أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله ورسوله وبجميع ما جاء من عند الله فقط، وإنما سمى المعرفة من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب والمحبة فليس بإيمان. وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به، وهذا يحكى عن جهم بن صفوان.

الفرقة الثانية:

يزعمون أن الإيمان هو المعرفة بالله فقط والكفر به هو الجهل فقط، وأنَّ قول القائل: إنَّ الله ثالث ليس بكفر، ولكن لا يظهر إلا من كافر. وزعموا أن الصلاة ليست بعبادة الله، وإنه لاعبادة إلا الايمان به، وبهذا قال/ ٦٥/ أبو الحسن [صالح بن عمرو] الصالحي.

الفرقة الثالثة:

يزعمون أن الإيمان بالله هو المعرفة به والخضوع له، وهو ترك الاستكبار عليه، والمحبة الله، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال، فهو مؤمن. وزعموا أن إبليس كان عارفًا بالله غير أنه كفر باستكباره، وهذا قول قوم من أصحاب يونس النميري.

الفرقة الرابعة:

وهم أصحاب أبي شمس ويونس: يزعمون أنَّ الإيمان المعرفة بالله والخضوع له والمحبة له بالقلب والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء ما لم يقم عليه حجة الأنبياء فإن

<<  <  ج: ص:  >  >>