الثالث: معارضته لأقوال الصحابة ﵃ والرواية عنهم بذلك أكثر من أن تحصر.
قال أبو الدرداء:«الإيمان يزيد وينقص».
وقال عمر:«هلموا نزداد إيمانًا».
وقد زعم غير واحد أن هذا إجماع السلف من الصحابة والتابعين كاسحاق بن راهوية، وغيره؛ وكذلك ذكر أبو عبيد في رسالته من كان يقول بذلك وعند جماعة من طبقات الصحابة والتابعين وتابعهم إلى زمنه من غير خلاف.
وقال ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي: سمعت حرملة يقول: اجتمع حفص الفرد ومصلان الأباضي عند الشافعي فتكلَّما في مسلَّة الإيمان في الزيادة والنقص فخالف حفص الفرد في ذلك، فحمى الشافعي وتقلد المسألة على أنَّ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فطحن حفص وقطعه.
وأجاب ابن حزم عما ورد في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة من زيادة الإيمان ونقصه بأنه محمول على الأعمال والأعمال الصالحة عنده من الإيمان فالزيادة والنقص راجع إليها لا إلى التصديق، وأما من يقول: إنَّ الأعمال غير داخلة في الإيمان، فالجواب عليهم عما ذكرنا عسير.
وقال الرازي: والبحث لغوي فلكل واحد من الفرق نصوص والتوفيق أن يقال: الأعمال من ثمرات التصديق فكلما دل على أنَّ الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان، كان مصروفًا إلى أصل الإيمان، وما دل على كونه قابلًا لهما، فهو مصروف إلى الإيمان الكامل.
الرابع: أن يقال لهم ولابن حزم: قولكم إنَّ التصديق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ممنوع فان التصديق يكون بعضه أقوى من بعض وأثبت وأبعد عن الشك والريب إذ في تفاوت العمليات قولان مشهوران؛ وقول ابن حزم: إنه لا تفاضل بالقطعيات منعه غير واحد كالطوسي وغيره، وفي تفاوت المعرفة روايتان عن أحمد، والفرق بين العلم الضروري وبين العلم الواقع بالبصر لا بجهل تفاوته واحد.
الخامس: إنه يلزم منه ما هو مكابرة للعقل؛ وذلك أن يكون إيمان أفاضل البشر كالرسل والأنبياء والملائكة كإيمان من يكون متلبسًا بالمعاصي من آحاد البشر، وإنما إيمانهما بالله متساويين.
وقد تمحل أبو المعالي جوابًا عن هذه القاصمة بأن قال: الذي يفضل به إيمانه عن إيمان من عداه هو استمرار تصديقه وعصمة الله إياه من مخامرة الشكوك. واختلاج