للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= عمان. بعد ذلك قامت حركة تمرد هناك تزعمها «جلندي بن مسعود»، وسرت عدواها إلى اليمن وحضرموت. لكنها خمدت أخيرًا سنة ١٣٤ هـ على أثرل وصول الجيش العباسي بقيادة خازم بن خزيمة. وهناك مثل شائع حول الدور الهام لعمان في تاريخ الإباضية يقول: «باض العلم بالمدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان».
كان لبعض رؤساء الإباضية في عمان لقب «والي» أو «متقدّم» وكانت أهم جماعات الإباضية تعيش بين «صحار» و «توام»، وأكثرهم كان يعيش في منطقة باطنه وأطراف القرية. وكانت «نزوى» عاصمتهم السابقة. وفي عصرنا هذا يسود المذهب الإباضي بين قبيلتي «غافري» و «هينا» العمانيتين.
بعد ذلك أمتد نفوذ الفرقة الإباضية فشمل شرق إفريقيا، والخليج الفارسي، وانتشر في قشم وسواحل كرمان وإيران. وكان يطلق على دعاتهم لقب «حملة العلم»، ومن بين هؤلاء: «هلال بن عطية الخراساني» وهو من دعاة أبي عبيدة المذكور سلفًا حيث قام بنشر ذلك المذهب في بعض مناطق خراسان من خلال دعاياته التي قام بها. ومن بين كبار الإباضية في خراسان، يمكننا أن نذكر أبا غانم: «بشر بن غانم الخراساني» صاحب كتاب «المدوّنة». وهو من علماء هذه الطائفة في القرن الثالث الهجري.
الإباضية في المغرب إنّ أوّل داعية دعا إلى المذهب الإباضي في المغرب هو سلامة بن سعيد (سلمة بن سعد). وكان من مشايخ البصرة حيث كان يدعو الناس في شمال إفريقيا إلى هذا المذهب في أوائل القرن الثاني للهجرة. بعد ذلك نلتقي بشخص آخر يدعى عبد الله بن مسعود التجيبي حيث كان يبلغ صالح المذهب في ليبيا وطرابلس الغرب، وبين (الهوارة) من قبائل البربر. وانتخب بعده إسماعيل بن زياد النفوسي بصفته «إمام الدفاع» من قبل قبائل البربر الإباضيين في طرابلس وحوالي سنة ١٣٢ هـ تم قتله، وبموته انقرضت الحكومة الزيادية في طرابلس. جاء بعده عبد الرحمن بن رستم، وهو من أصل إيراني، فأسس حكومة إباضية في القيروان. قام بعد ذلك باحتلال مدينة تاهرت. وانتُجِبَ سنة ١٦٠ هـ إمامًا للإباضية في شمال إفريقيا.
بلغت الإباضية ذروة قوتها في المغرب أيام خليفتي ابن رستم وهما: عبد الوهاب بن عبد الرحمن وأفلح بن عبد الوهاب. وبدأ الانحطاط يدبُّ في كيان الدولة الإباضية هناك منذ القرن السادس الهجري بعد سيطرة الفاطميين على شمال إفريقيا .. واختارا إباضيو شمال إفريقيا العزلة في عدد من المناطق النائية، ولا زالوا يقطنون هناك حتى يومنا هذا.
فرق الإباضية إن أهم الفرق المتفرعة عن الإباضية: هي الوهبية في المغرب، ويطلقون على أنفسهم «أهل المذهب» و «أهل الدعوة» و «الحارثية» ومؤسسها حمزة الكوفي. كانت تأخذ هذه الفرقة باعتقادات المعتزلة في مسألة القدر. وتنسب نفسها إلى العالم الإباضي المعروف بالحارث بن مزيد. والفرقة الأخرى هي: «الطريفية» من أتباع عبد الله بن طريف، وهو من أصحاب الإمام طالب الحق. تأسست هذه الفرقة حوالي سنة ١٢٩ هـ في القسم الجنوبي من الحجاز.
ومن الفرقة الفرعية الأخرى: النكار، والنفائية، والخلفية، والعمرية، والحسنية، والسكاكية، والحفصية، واليزيدية. وسنأتي على ذكر أغلب هذه الفرق في موسوعتنا هذه.
اعتقادات الإباضية كان الإباضية يمثلون الجناح المعتدل بين الخوارج، كالصفرية، وهم بهذا =

<<  <  ج: ص:  >  >>