للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زعموا أن بين الشرك والإيمان معرفة الله وحده، فمن عرف الله ثم كفر بما سواه من الرسل أو جنة أو نار، أو عمل بجميع الخبائث من قتل أو زنى، فهو كافر، وإنَّ دار مخالفيهم دار توحيد إلا عسكر السلطان فإنه دار كفر.

- الفرقة الثالثة: الصفرية أصحاب زياد بن الأصفر (١):


= التوجه على عكس الأزارقة الذين يمثلون الجناح المتطرف. فقد كانوا يعتبرون مخالفيهم من أهل القبلة كفارًا وليسوا مشركين، حتى أنهم كانوا يجيزون الزواج، والتوارث منهم. كما كانوا يرون مركتبي الكبائر موحدّين لا مؤمنين، والاستطاعة عرض من الاعراض، وبها يحصل الفعل. وهم على عكس الفرق الأخرى من الخوارج حيث إنهم لا يسمون إمامهم أمير المؤمنين، ولا أنفسهم مهاجرين. وكانوا يقولون: إنّ العالم يفنى كله إذا فني أهل التكليف.
ومن اعتقاداتهم الأخرى: أنهم كانوا يجيزون شهادة مخالفيهم على أوليائهم، كما كانوا يقولون: إن مرتكب الكبيرة كافر كفران نعمة وليس كفران ملّة. أما بالنسبة إلى رأيهم في المنافقين، فقد كانوا يقولون: إنّ المنافقين كانوا موحدين في عصر رسول الله - صلى الله عليه وآله - وقد كفروا بارتكابهم كبيرة من الكبائر، وليس بارتكابهم كبيرة من الكبائر، وليس بارتكابهم الشرك. وذكروا أن أوامر الله في القرآن عامة وليس خاصة، وجوزوا أن يبعث الله رسولًا بدون معجزة ودليل، ويكلف العباد باتباع ما يوحى إليه. وبالنسبة إلى أئمتهم، فقد كانوا يرون لهم حالتين: حالة الكتمان، وحالة الظهور، إذ إنّ من الممكن أن يكون أحد الأئمة في حالة الكتمان لمدة طويله، ثم يُظهر إمامته في الوقت المناسب علنًا، وعندها يسمونه «إمام البيعة» و «إمام الظهور». وتتفق معتقدات الإباضية مع معتقدات أهل السنّة والجماعة في الأغلب، إلا في بعض المواطن. فهم يشبونهم في الاعتراف بالقرآن والسنّة، بيد أنهم يؤمنون «بالرأي» بدل «الإجماع» ويرون أنّ الله يعفو عن الصغائر، ولكنّه لا يعفو عن الكبائر إلا بالتوبة،
وأن الجنة والنار لا يفنيان.
المصادر: الفرق بين الفرق ٦١، مقالات الإسلاميين ٢/ ١٢٦، ١٧٠، مذاهب الإسلاميين ١/ ٨٩، ٢/ ١٢٦، ٣/ ١٤٥، مختصر تاريخ الإباضية، الإباضية في موكب التاريخ، جزءان، القاهرة ١٩٤٦، الملل والنحل ١/ ١٢١، «موسوعة الفرق الإسلامية ٦٠ - ٦٣».
(١) الصفرية: وهم فرقة من حروروية الخوارج، ينسبون إلى عبد الله بن الصفار، أو إلى رئيسهم زاد بن الأصفر، أو إلى صفرة اللون. يقول ابن عاصم البستي في هذا المجال:
فارقت نجدة والذين تزرقوا … وابن الزيير وشيعة الكذاب
والصفر ألوان الذين تحيروا … دينًا بلا ثقة ولا بكتاب
وقيل سموا الصفرية بكسر الصاد لخلوهم من الدين. يقول الأصمعي: خاصم رجل من الصفرية صاحبه في السجن، فقال له: أنت والله صفر من الدين.
يقول عبد القاهر البغدادي: هؤلاء أتباع زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم. وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حد واقع، لا يسمّى صاحبه إلا بالاسم الموضوع له كزان، وسارق، وقاذف، وقاتل عمد وليس صاحبه كافرًا ولا مشركًا. وكل ذنب ليس فيه حدّ =

<<  <  ج: ص:  >  >>