قالوا بجملة مذهب الخوارج في التكفير، ويزعمون أن مخالفيهم مشركون والسيرة فيهم السيرة في أهل حرب رسول الله ﷺ الذين حاربوه من المشركين.
- الفرقة الرابعة: النجدات (١):
كترك الصلاة والصوم فهو كفر، وصاحبه كافر، وإن المواعن المذنب اسم الإيمان في الوجهين معًا، وفرقة من الصفرية قالت بقول من قال من البيهسية أن صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحده. فصارت الصفرية على هذا التقدير ثلاث فرق: فرقة تزعم أن صاحب كل ذنب مشرك كما قالت الأزارقة. والثانية تزعم أنّ اسم الكفر واقع على صاحب دني ليس فيه حد، والمحدود في ذنبه خارج عن الإيمان وغير داخل في الكفر. والثالثة تزعم أن اسم الكفر يقع على صاحب الذنب إذا حدة الوالي على ذنبه. قيل: كان عمران بن حطان ناسكًا شاعرًا شديدًا في مذهب الصفرية. وبلغ من خبثه أنه رثى عبد الرحمن بن ملجم، وقال في ضربته عليًا: يا ضربة من منيب ما أراد بها … إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يومًا فأحسبه … أوفى البرية عند الله ميزانا المصادر: الفرق بين الفرق ٥٤، ٥٥، الكامل لابن الأثير ٣/ ١٧٣، الخطط ٢/ ٣٥٤، لب اللباب ١٦٢، «موسوعة الفرق الإسلامية ٣٥٤ - ٣٥٥». (١) النجدات: يقول المقريزي: لم يسمّوهم: النجدية للتفريق بينهم وبين من انتسب إلى بلاد نجد. وفي الحقيقة، يجب أن يسمّوا: النجدية، وورد اسمهم في «تاج العروس»: النجدية. وسماهم الشهرستاني: العاذرية. هؤلاء من فرق الخوارج: أتباع نجدة بن عامر الحنفي، وكان السبب في رياسته وزعامته أنّ نافع بن الأزرق لما أظهر البراءة من القَعَدةَ عنه، وإن كانوا على رأيه، وسماهم: مشركين، واستحل قتل أطفال مخالفيه ونسائهم، فارقه أبو الفديك، وعطية الحنفي، وراشد الطويل، ومقلاص، وأيوب الأزرق، وجماعة من أتباعهم، وذهبوا إلى اليمامة، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع، فأخبروهم بأحداث نافع، وردّوهم إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر، وأكفروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم، وأكفروا من قال بإمامة نافع، وأقاموا على إمامة نجدة، إلى أن اختلفوا عليه في أمور نقموها منه، فلما اختلفوا عليه، صاروا ثلاث فرق. فرقة صارت مع عطية بن الأسود الحنفي إلى سجستان، وتبعهم خوارج سجستان؛ ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت: عطوية، وفرقة صارت مع أبي الفديك حربًا على نجدة، وهم الذين قتلوا نجدة. وفرقة عذروا نجدة في أحداثه، وأقاموا على إمامته. والذي نقمه على نجدة أتباعه أشياء منها: أنه بعث جيشًا في غزو البرّ، وجيشًا في غزو البحر في الرزق والعطاء. ومنها: أنّه بعث جيشًا، فأغاروا على مدينة الرسول - صلى الله عليه وآله - وأصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان. فكتب إليه عبد الملك بن مروان في شأنها، فاشتراها من الذين كانت في يديه، وردّها إلى عبد الملك بن مروان. ومنها: أنه عذر أهل الخطأ =