يزعمون أن الدين أمران: أحدهما معرفة الله ومعرفة رسله ﵈ وتحريم دماء المسلمين وأموالهم وتحريم الغصب والإقرار بما جاء من عند الله جملة فهذا واجب وماسوى ذلك، فالناس معذورون في جهالته حتى تقوم عليهم الحجة في جميع الخلال، ومن استحل شيئًا من طريق الجهاد مما لعله محرم فمعذور على حسب ما يقول الفقهاء من أهل الاجتهاد. قالوا: ومن نقل عن هجرتهم فهو منافق ويستحلون دماء أهل المقام عنهم وأموالهم وزعموا أنَّ من نظر نظرة صغيرة أو كذب كذبة صغيرة ثم أصر عليها، فهو مشرك، وإن زنى وسرق وشرب الخمر؛ وهو غير مصر فهو مسلم.
الفرقة الخامسة العجاردة (١) - أصحاب عبد الله بن عجرد:
= في الاجتهاد بالجهالات. وقال نجدة: الدين أمران أحدهما معرفة الله - تعالى - ومعرفة رسله، وتحريم دماء المسلمين، وتحريم غصب أموال المسلمين، والإقرار بما جاء من عند الله - تعالى - جملة. فهذا واجب معرفة على كل مكلف، وما سواه، فالناس معذورون بجهالته حتى يقيم عليه الحجة في الحلال والحرم. فمن استحل باجتهاده شيئًا محرّمًا، فهو معذور. ومن خاف العذاب على المجتهد المخطئ قبل قيام الحجة عله، فهو كافر. وتولّى نجدة أصحاب الحدود من موافقيه، وقال: لعل الله يعذبهم بذنوبهم في غير نار جهنم، ثم يدخلهم الجنّة. ومن بدعه أنه أسقط حدّ الخمر. ومنها: أنه قال: من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة، وأصرّ عليها، فهو مشرك. ومن زنى، وسرق، وشرب الخمر غير مصرّ عليه، فهو مسلم إذا كان من موافقيه على دينه. فلما أحدث هذه الإحداث، وعذر أتباعه بالجهالات استتابه أكثر أتباعه من إحداثه، وقالوا له: أخرج إلى المسجد، وتب من إحدائك، ففعل ذلك. ثمّ إنّ قومًا منهم ندمو على استتابته، وانضموا إلى العاذرين له، وقالوا له: أنت الإمام، ولك الاجتهاد، ولم يكن لنا أن نستتيبك، فتب من توبتك، واستتب الذين استتابوك، وإلا نابذناك. ففعل ذلك، فافترق عليه أصحابه، وخلعه أكثرهم، وقالوا له: اختر لنا إمامًا فاختار أبا فُديك، فلما استولى أبو فديك على اليمامة، علم أن أصحاب نجدة، إذا عادوا من غزواتهم، أعادوا نجدة إلى الإمارة، فطلب عبده ليقتله، فلما قتل نجدة، صارت النجدات بعده ثلاث فرق: فرقة أكفرته، وصارت إلى أبي فديك، وفرقة عذرته فيما فعل. وفرقة بعدوا عن اليمامة، وكانوا بناحية البصرة، شكّوا فيما حكي من إحداث نجدة، توقفوا في أمره، وقالوا: لا ندري، هل أحدث تلك الأحداث أم لا، فلا نبرأ منه إلا باليقين. ذكر المقريزي: بأن اسمه: نجدة بن عويمر أو عامر الحنفي. وقال ابن حزم: هو نجدة بن عويم، وفي تاريخ الطبري: نجدة الحروري. وفي الأغاني: نجدة بن عامر الحنفي الشاري. انظر: الحرورية. المصادر: الفرق بين الفرق ٥٢ - ٥٤، الملل والنحل ١١٠ - ١١٢، الفصل ٢/ ١٩٠، الخطط ٢/ ٣٥٤، تاريخ الطبري ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢، الأخبار الطوال ٣١٣، الأغاني ١٢/ ٢٥ - ٢٧، الكامل ٢/ ١٢٩، البدء والتاريخ ٥/ ١٣٨، التنبيه والرد ٥٥، الحور العين ١٧٠، «موسوعة الفرق الإسلامية ٤٩٩ - ٥٠١». (١) العَجَارِدَة: صنف من الخوارج. أتباع عبد الكريم بن عجرد، وكان عبد الكريم من أتباع عطية بن =