للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= النُّوَاء يلقب بـ «الأَبْتَر». ويذكر النوبختي في كتابه أنّ البترية كانو يرون: أن عليًا أولى الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله - بالناس. وكانوا من الثابتين على حبّ علي وشهدوا على مخالفيه بالنار، ولكنهم كانوا يرون أن بيعة أبي بكر وعمر صحيحة، ووقفوا في عثمان.
واستدلوا على صحة بيعة أبي بكر وعمر بقولهم: مع أن عليًا كان أفضل منهما وأولى بالإمامة، ولكن بما أنّه سلّم لهما الأمر، وسلّم عليهما بالخلافة [كانت بيعتهما جائزة] فهو بمنزلة رجل كان له على رجل حق فتركه له.
يجب أن نعلم أن البترية كانوا من أصحاب الحديث، ومن أتباع الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي (١٠٠ - ١٨٦)، وكثير النوّاء، بائع النواة المعاصر للإمامين الباقر والصادق ، ومن أنصار سالم بن أبي حفصة (المتوفى سنة ١٣٧ هـ)، والحكم بن عتيبة الكوفي (المتوفى سنة ١١٥ هـ)، وأبي المقدام ثابت الحداد، من أصحاب الإمام السجاد والإمام الباقر ، وسلمة بن كهيل (المتوفى سنة ١٢٢ هـ).
وأجمع هؤلاء أن عليًا خير القوم جميعًا وأفضلهم، وهم مع ذلك يأخذون بأحكام أبي بكر وعمر، ويرون كما كان يرى سفيان الثوري جواز المسح على الخفين، وشرب النبيذ، وأكل الجري، واختلفوا في حرب عليّ ومحاربة من حاربه.
وهناك فرقة من ضعفاء الزيدية تسمى «العجليّة وهم أصحاب هارون بن سعيد العجلي (المتوفى سنة ١٤٥ هـ) تعتبر من البترية». كانوا يدعون الناس إلى ولاية علي بن أبي طالب ثم خلطوها بولاية أبي بكر وعمر، فهم عند العامة أفضل فرق الشيعة، وذلك أنهم يفضلون عليًا ويثبتون إمامة أبي بكر وعمر. وينتقصون عثمان وطلحة والزبير، ويرون الخروج مع كل من ولد علي يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويثبتون لمن خرج من ولد علي الإمامة عند خروجه، ولا يقصدون في الإمامة رجلًا بعينه حتى يخرج، كل ولد علي عندهم على السواء من أي بطن كان.
يكتب عنهم عبد القاهر البغدادي قائلًا: إنّهم كانوا يعتبرون إمامة أبي بكر وعمر صحيحة، وكانوا يقولون: لو كان الناس قد قبلوا إمامًا علي لكان أفضل لهم، ولكن هذا لا يوجب فسقهم وكفرهم. والفرق الوحيد بين هذه الفرقة، والفرقة السليمانية هو أنهم لا يكفرون عثمان، ولهذا السبب فإنهم يحظون باحترام أهل السنّة.
يكتب عنهم أبو الحسن الأشعري قائلًا: إنّ البترية على عكس فرق الشيعة الأخرى أنكروا رجعة الأموات إلى هذه الدنيا، واعتبروا عليًّا إمامًا وخليفة منذ ذلك اليوم الذي بايعوه بعد مقتل عثمان.
يقول محمد بن إسحاق النديم في كتاب الفهرست: كان الحسن بن صالح بن حي (المولود سنة ١٠٠ هـ والمتوفى ١٦٨ هـ) من كبار الشيعة الزيدية، وأحد فقهائهم ومتكلميهم، من كتبه: كتاب «التوحيد»، كتاب «إمامة ولد علي من فاطمة»، كتاب «الجامع في الفقه».
للحسن أخوان هما: علي وصالح، وكانا على مذهب أخيهما، ومن متكلمي الزيدية ومحدثيهم.
يروي الكشي عن سدير أنّه قال: أتيتُ الإمام الباقر وكان معي سلمة بن كهيل، وأبو المقدام ثابت الحداد، وسالم بن أبي حفصة، وكثير النوّاء. وكان أخوه زيد جالسًا. فالتفت هؤلاء إلى الإمام وقالوا له: إننا نحبّ عليًّا والحسن والحسين، ونبرأ من أعدائهم. فقال: بلى. ثم =

<<  <  ج: ص:  >  >>