للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكفر علي أيضًا بترك قتالهم، إذ كان واجبًا عليه أن يقاتلهم، ويقال: إنَّ بشار بن برد الشاعر منهم؛ كذا نقله أبو المظفر.

وحكي عن بشار هذا أنه كان يقول بنوعين من البدعة والفكر:

أحدهما أنه يقول بالرجعة قبل القيامة كما يقوله طائفة من الروافض.

والثاني أنه يقول بتصويب إبليس في تفضيل النار على التراب، ومن شعره: [من البسيط]

الأرض مظلمة والنارُ مُشرقة … والنارُ معبودةٌ مُذْ كانت النارُ

ووفق الله المهدي بن المنصور الخليفة حتى غرقه وأتباعه في دجلة.

الفرقة السابعة: البيانية (١):

أصحاب بيان بن سمعان التميمي الذي ادعى الإلهية لعلي والأئمة من ولده، ثم ادعى لنفسه.


= يلزمه قتالهم كما لزمه قتال أصحاب صفين. ولم يعذروه في القعود على أنهم غلوا في حقه.
قالوا إن الإمامة نور يتناسخ من شخص إلى شخص وذلك النور في شخص يكون نبوة، وفي شخص يكون إمامة، وربما تتناسخ الإمامة فتصير نبوة، وقالوا بتناسخ الأرواح وقت الموت.
ويوصف الكاملية بأنهم شَرٌّ جيل. «معجم الفرق الإسلامية ١٩٥».
(١) البيانية: فرقة من الغلاة. أتباع بيان بن سمعان التميمي النهدي الذي ادعى النبوة، وكان يعتقد بالتناسخ والرجعة، واعتبر نفسه وصي أبي هاشم، عبد الله بن محمد ابن الحنفية، وكان من الغالين حيث قال بإلهيّة عليّ وعاصر الإمامين السجاد والباقر وقتل سنة ١١٩ هـ.
كان يزعم أنه هو المذكور في القرآن في قوله: ﴿هذا بيان للنّاس وهدى وموعظة للمتقين﴾ آل عمران: ١٣٩. وادعى أنه يعرف الاسم الأعظم. وأنّ معبوده أزليّ أبدي، وهو إنسان من نور، تفنى جميع أعضائه يوم القيامة إلا وجهه متأوّلًا بذلك قوله تعالى: ﴿كلّ شيء هالك إلا وَجْهَهُ … ﴾ القصص: ٨٨.
قيل إن خبره رفع إلى خالد بن عبد الله القسري في زمن ولايته على العراق فظفر به، وقتله.
وكتب بيان إلى الإمام الباقر يقول: «أسلم، تسلم، وترتق في سلّم، وتنج وتغنم، فإنك لا تدري أين يجعل الله النبوة والرسالة، وما على الرسول إلا البلاغ، وقد أعذر من أنذر».
فأمر الإمام أن يأكل الرّسول قرطاسه الذي جاء به فأكله، فمات في الحال. وكان اسم ذلك الرسول: عمر بن عفيف الأزدي.
قيل: كان بيان يبيع التبن في سوق الكوفة. ولما ظفر خالد بن عبد الله القسري به وبخمسة عشر من أعوانه، أوثقهم بالحبال، وأمر بصبّ النفط عليهم، وحرقهم في مسجد الكوفة، فاحترقوا بأجمعهم إلا واحدًا منهم حاول الهرب، ثم التفت إلى ورائه، فلما شاهد الآخرين يحترقون في النار، رمى بنفسه معهم، فاحترق.
ورد اسمه في كتاب «رجال الكشي»: بنان التبان، وقال عنه الإمام المعصوم : إن =

<<  <  ج: ص:  >  >>