للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[أمة الروم]]

وأما الأمة الخامسة، فهي الروم؛ وهي أمة ضخمة المملكة. وكانت بلادهم مجاورة لبلاد اليونانيين فمن ثم ومن الوقائع بينهم تداخل ذكر بعضهم في بعض حتى كادوا لا يفرق بينهم.

[[أمة مصر]]

وأما الأمة السادسة، فأهل مصر. وكانوا أهل ملك عظيم، وعز قديم في الدهور الخالية. وكانوا أخلاطا بين قبطي ورومي، ويوناني، وعملقي، وغيرهم؛ إلا أنَّ جمهورهم قبط.

وكان لأهلها - قبل الطوفان - عناية بأنواع العلوم وبحث عن غوامض الحكم.

ثم كان - بعد الطوفان - منهم علماء بضروب الفلسفة من الرياضية والطبيعية وخاصة الطلسمات والنيرنجات والمرايا المحرقة والكيمياء.

[[أمة العرب]]

وأما الأمة السابعة - وهي العرب - فهي فرقتان: بائدة، وباقية؛ فالبائدة كانت ضخمة كعاد وثمود وطسم وجديس والعمالقة وجرهم، أبادهم الزمان بعد أن سلف لهم ملك جليل. وكان لهم في الأرض بناء كثير.

أما الفرقة الباقية، فملكت منهم ملوك باليمن والعراق والشام.

والعرب وإن كانت أهل أوثان فإنها موحدة، وما اتخذت الأصنام إلا تعتقد أنها تقربها إلى الله زلفى.

وبلادهم جزيرة العرب، وسميت بذلك لإحاطة البحر بها من جهاتها الثلاث؛ المشرق والمغرب والجنوب.

ففي شرقها خليج عمان والبحرين والبصرة، وفي مغربها خليج جدة وأيلة - وهو القلزم - وفي جنوبها بحر عدن وهو بحر الهند - وأما شمالها، فأطراف الشام وبلاد ثمود إلى دومة الجندل والبلاد المطلة على السماوة.

ذكرنا هذا اعتراضًا وإلا فهو من موضعه.

وكانت ملوك الصين تقول: ملوك الدنيا خمسة وسائر الناس أتباع لهم؛ فملك الصين ملك الناس؛ لأن أهل الصين أطوع الناس للملكة، وأشدهم انقيادًا إلى السياسة، وملك الهند ملك الحكمة لفرط عنايتهم بالعلوم وتقدمهم في جميع المعارف، وملك الترك ملك السباع لشجاعة الترك وشدة بأسهم، وملك الفرس ملك الملوك لفخامة

<<  <  ج: ص:  >  >>