للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسجد وهو غاص بالناس، وإذا راية سوداء تخفق وبلال متقلد السيف قائم بين يدي رسول الله . قال: فلما دخل رسول الله رحله أذن لي. قال: فقعدت في المسجد وقد خلا، فقال: كان بينكم وبين تميم شيء؟ قلت: نعم يا رسول الله، فكانت لنا الدائرة عليهم، وقد مررت على عجوز منهم بالربذة منقطع بها، فقالت: إنَّ لي إلى رسول الله حاجة، فحملتها، وهاهي ذه على الباب. قال: فأذن لها رسول الله فدخلت؛ فلما قعدت قلت يا رسول الله إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازًا بيننا وبين بني تميم فافعل؛ فإنها كانت لنا مرَّة فاستوفزته العجوز وأخذتها الحمية، فقالت: يا رسول الله قد تضطر مصرك. قال: فقلت: يا رسول الله أنا كما قال الأول: معزى حملت حتفها! حملت هذه وأنا لا أشعر بها. وكانت لي خصمًا أعوذ بالله يا رسول الله أن أكون كوافد عاد! قال رسول الله : وما وافد عاد؟ قال: قلت: على الخبير سقطت فقال رسول الله إيه يستعظم الحديث، فقال: إنَّ عادًا قحطوا فبعثوا وافدهم قبلًا فنزل على بكر بن معاوية شهرًا يسقيه الخمر وتغنيه الجرادتان. قال: ثم مضى حتى أتى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم أني لم آت لأسي فأفديه، ولا لمريض فأداويه، فاسق عبدك ماكنت تسقيه فمرت سحائب سودًا فنودي منها أن خذها رمادًا رمددا، ولا تدع من عاد أحدًا. قال: قلت: يا رسول الله، والله لبلغني أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجري من حلقة خاتم.

ومن عجائب أرض عاد أنَّ هناك منارة من نحاس عليها تمثال من نحاس فإذا كانت الأشهر الحرم سالت ماء في حياضهم.

[[خبر صالح وقومه]]

ثم صالح بن عبيد بن جابر بن هود بن عابر بن ارم بن سام بن نوح وكان يمشي حافيًا ولا يتخذ حذاءً ولا مسكنًا، ولا يزال مع ناقة ربه حيث ما توجهت.

وأرسل إلى ثمود ومنازلهم الحجر، وبينه وبين فرح - وهو المسمى بوادي القرى - ثمانية عشر ميلًا، وبيوتهم منحوتة في الجبال ورممهم وآثارهم باقية. وقد دخلتها أربع مرات في حجي فوجدتها بيوتًا صغارًا متطامنة الأبواب، وبها قبور نفر في الحجر لا يزيد طول القبر منها على ثلاثة أذرع. وهذا دليل على أنهم كانوا في مثل قدودنا لا كعاد الأولى.

وكانوا أصحاب إبل؛ فلما أرسل إليهم صالح، قال له زعيم من زعمائهم اسمه حديج بن عمرو: إن كنت صادقًا، فأت من هذه الهضبة بناقة سوداء عشراء ذات عرف وشعر ووبر فسأل الله فتمخضت الهضبة كالحامل وانشقت عن الناقة ثم أتاه سقيها فآمن

<<  <  ج: ص:  >  >>