أبا سعد فإنَّكَ مِنْ قَبيلِ … ذَوِي كَرَم وأُمُّكَ مِنْ ثَمُودِ
فإنا لنْ نُطيعَكَ ما بَقِينَا … ولَسْنَا فاعِلِينَ لما تُرِيدُ
أتترُك دِين آباء كرام … ذَوِي رأي وتتبع دين هودِ
وقالوا لمعاوية: احبس عنا مزيد بن سعد لا يخرج معنا فإنه قد ترك ديننا، وخرجوا ليستسقوا، فقالوا: اللهم إن كان هودا صادقًا فاسقنا فإنا قد هلكنا فأنشأ الله تعالى سحائب بيضا وحمرًا وسودًا، ثم نادى مناد من السحاب: ياقيل إختر لقومك، فقال: إخترت السحابة السوداء فناداه مناد: اخترت رمادًا رمددًا لا يبقي من عاد أحدًا، لا والدًا ولا ولدًا إلا جعلته همدًا.
وبعث الله السحابة السوداء بالنقمة؛ فلما رأوها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١) فقال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ (٢) ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ (٣) أي دائمة.
ولم يصب هودًا ومن تبعه منها إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذ به الأنفس.
قال ابن إسحاق: لما سخرت الريح على عاد، قال سبعة رهط منهم أحدهم الخلجان: تعالوا حتى نقوم على شفير الوادي فنردها فجعلت الريح تدقهم وتسفيهم حتى تركتهم صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فلم يبق إلا الخلجان، فقال له هود: ويحك أسلم تسلم، فقال: وما لي إن أسلمت؟ قال: الجنة، قال: فما هؤلاء الذين أراهم في السحاب كأنَّهم النجب؟ قال: الملائكة. قال: فإن أسلمت أيقعدني ربك منهم؟ قال: ويلك هل رأيت ملكًا من يقتد من جنده؟ قال: ولو فعل ما رضيت؛ ثم جاءت الريح فألحقته بأصحابه.
وفي سابعهم يقول الأول، وهو التهبل بن الخليل: [من الرجز]
لو أنَّ عادًا سمعت من هود … ما أصبحت عاشرة الجُدُودِ
هامدة الأجسام بالوصيدِ … صَرْعى على الأنوف والخُدُودِ
ماذا جنى الوفد على الوفود … أحدوثة للأبد الأبيد
وروى عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن الحارث بن حسان. قال: مررت على عجوز بالربذة فسألتني الصحبة، وأنا أريد رسول الله ﷺ ففعلت، قال: فدخلت
(١) سورة الأحقاف: الآية ٢٤.
(٢) سورة الأحقاف: الآيتيان ٢٤ - ٢٥.
(٣) سورة الحاقة: الآية.