للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السماء، وأثبت لك عهدي، وتدخل الفلك أنت وبنوك وزوجك ونساء بنيك ومن جميع السباع والبهائم والطائر الحلال سبعة سبعة ذكورًا وأناثًا ومن غير الحلال اثنين ذكرًا وأنثى ليكون منها نسل على الأرض؛ وأعد لك ولهم من جميع المأكول، ففعل نوح كما أمره الله تعالى هذا ما ذكره الاخباريون والذي نطق به القرآن الكريم، أنه إنما أمر بأن يأخذ من كل زوجين اثنين؛ وذلك قوله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ﴾ (١).

وأقام نوح يعمل الفلك مائة سنة وهو ينذر الناس ليرجعوا عن خطاياهم وهم مستمرون على عصيانهم لا يرجعون عن آثامهم.

ودخل نوح وأولاده ونسوانهم وكل من أمره الله تعالى إلى الفلك يوم الجمعة السابع والعشرين من آذار؛ فلما كان سنة ستمائة لنوح أرسل الله ماء الطوفان على الأرض، وتفجرت ينابيع المياه، وتفتحت مآزيب السحاب.

ولم يزل المطر على الأرض أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكثر الماء وحمل الفلك وارتفع عن الجبال الشواهق خمسة عشر ذراعًا، ومات كل ذي نفس حية على وجه الأرض وبقي نوح والذين معه في الفلك.

ولم يزل الماء يرتفع مائة وخمسين يومًا، ورحم الله نوحًا ومن معه في الفلك فأرسل على الأرض ريحًا فانقطع الماء ونقص عن الأرض واستقر الفلك في سبعة وعشرين يومًا من الشهر السابع - وهو أيلول - على جبال قردا وهي قرية من بلد الموصل من ديار ربيعة، واسم الجبل الجودي.

وفي أول يوم من الشهر العاشر ظهرت رؤوس الجبال ومن بعد أربعين يومًا فتح نوح باب الفلك، وسرح الغراب فلم يرجع، ثم سرح الحمامة فلم تجد مستقرًا لرجلها فعادت إليه فتوقف سبعة أيام أخر.

وأرسل الحمامة فعادت إليه وقت المساء وفي منقارها ورقة خضراء فعلم أنَّ الماء قد انقطع عن الأرض وتوقف سبعة أيام أخر، وأرسل الحمامة فلم تعد وفي سنة إحدى وستمائة لحياة نوح كشف طباق الفلك ورأى الماء قد نضب من وجه الأرض.

وقال الله تعالى لنوح: اخرج أنت ومن معك فانتشروا في الأرض فخرجوا، وبنى نوح وأولاده عند قرية قردا مدينة وسموها ثمانين على عددهم.


(١) سورة هود: الآية ٤٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>