للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقلد فرعون يوسف تدبير مملكته، وأعطاه خاتمه، وقال: إني لا أتميز عليك إلا بالمنبر خاصة. وكان عمر يوسف يومئذ ثلاثين سنة، فجمع يوسف غلات سني الخصب وخزنها في سنبلها حتى ضاقت الأهرام والمخازن، وزوجه فرعون آسيا بنت قوطيفور فولدت له غلامين فسمى الأكبر منشا، والآخر أفرام.

وبعد ذلك وقع بالشام مجاعة شديدة، فقال يعقوب لأولاده اهبطوا مصر وابتاعوا لنا قمحًا، فأقبل إخوة يوسف إلى مصر ووقفوا بين يديه وسجدوا له فعرفهم يوسف ولم يعرفوه ولم يكن بنيامين أخوه لأمه معهم فأراد يوسف أن يستخبرهم عن أبيه وأخيه بحيث لا يعرفونه، فقال لهم: أنتم جواسيس، فقالوا: لا ياسيدنا بل نحن أولاد يعقوب وكنا اثني عشر ورجلًا فأكل الذئب أحدنا وبقي أخوه لأمه عند أبيه فانه شيخ كبير، وهو شديد الحزن على ابنه الذي فقده، فقال لهم يوسف: إن كنتم صادقين فيبقى أحدكم عندي وارجعوا إلى أبيكم وأتوني بأخيكم الصغير. فأمسك شمعون واعتقله عنده وأمر أن تملأ أوعيتهم قمحًا ويجعل الثمن في أوعيتهم من حيث لا يعلمون، وفعل كما أمر؛ فلما وصلوا إلى أبيهم يعقوب، أعلموه بجميع ذلك، ووجدوا الثمن في أوعيتهم؛ فلما سمع يعقوب كلامهم حزن حزنًا شديدًا، وقال لهم: قد فقدت يوسف وهذا شمعون لم أره معكم وتريدون أن تثكلوني في بنيامين أيضًا؟ فلماذا أعلمتوه أنَّ لكم أخًا آخر؟ قالوا: هو سألنا عنك فاعلمناه بالحال جميعًا؛ فلما فرغ قمحهم، قال لهم يعقوب: اهبطوا مصر واشتروا لنا قمحًا، فأخذوا بنيامين معهم، وأخذوا الثمن مضاعفا، وأخذوا معهم من هدايا البلاد، وساروا إلى مصر، ودخلوا قدام يوسف فسجدوا بين يديه؛ فلما رأى بنيامين أخاه معهم أمر بإكرامهم وصنع لهم طعامًا وأمر أن تملأ أوعيتهم قمحًا عند انصرافهم وتجعل الطاس الفضة التي ليوسف في وعاء بنيامين؛ فلما خرجوا من عنده متوجهين أمر يوسف غلمانه أن يلحقوهم، ويقولوا لهم: ماذا فعل سيدنا معكم من الأذى حتى تأخذوا الطاس الفضة الذي له، فقالوا: من وجد معه يكون عبدًا لسيدكم فوجدوه في وعاء بنيامين فأخذه الغلمان ورجعوا به ورجع إخوته معه جميعهم، فوقفوا قدام يوسف، وقالوا: ياسيدنا إنَّ أبانا شيخ كبير، وأخوه هكذا أكله الذئب كما عرفناكم وأبوه يبكي عليه الآن، ومتى أخذت هذا، فهو يموت حسرة عليه فخذ أحدنا مكانه عبدًا، وأطلقه، فعند ذلك بكى يوسف وعرفهم بنفسه وعرف فرعون بذلك فوجه القباب والعجل فحمل يعقوب وكل نسله إلى مصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>