للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال وهب بن منبه: لما كثر الشر في بني إسرائيل وشهادات الزور، أعطى الله - تعالى - لداود سلسلة لفصل الخطاب. وكانت من ذهب معلقة من السماء إلى الأرض بحبال الصخرة إلى بيت المقدس فإذا تشاجر اثنان في شيء، قال لهما داود: اذهبا إلى السلسلة فكان أولاهما بالعدل ينالها وإن [كان] قصيرًا.

قال: فاستودع رجل رجلًا لؤلؤة لها خطر ثم ابتاعها منه، فقال له: رددتها عليك، فاستعدى عليه فانطلق المستعدى عليه فنقب عصًا وجعل فيها اللؤلؤة، ثم قبض على العصا، وغدا معه إلى داود، فقال: داود اذهبا إلى السلسلة فذهبا فجاء صاحب اللؤلؤة، فقال: اللهم إن كنت تعلم إني استودعت هذا اللؤلؤة فلم يردها علي فأسألك أن أنالها فنال السلسلة. وقال الآخر: كما أنت حتى أدعو أنا أيضًا، امسك عصاي هذه فدفعها إليه، وقال: اللهم إن كنت تعلم أني دفعت إليه لؤلؤته فأسألك أن أنالها فنالها، فقال: داود: ما هذا ينالها الظالم والمظلوم؟ فأوحى الله إلى داود: إنَّ اللؤلؤة في العصا فارتفعت السلسلة.

قال وهب: ورأى داود الملائكة سالين سيوفهم ثم يغمدونها، وهم يرتقون في سلم من ذهب من الصخرة إلى السماء، فقال داود: هذا مكان ينبغي أن يُبنى فيه لله مسجد فأسس داود قواعده وأراد أن يأخذ في بنائه فأوحى الله إليه: إنَّ هذا بيت مقدس، وإنك قد صبغت يدك في الدماء فلست ببانيه ولكن ابنًا لك أملكه بعدك اسمه سليمان؛ فلما ملك سليمان بناه.

وقال عباد بن شيبة: بلغني أنَّ داود النبي خلا يومًا، وقال: يارب هجرني الناس فيك وهجرتهم لك فأوحى الله إليه: ألا أدلك على شيء يستوى فيه وجوه الناس إليك أن تخالط الناس بأخلاقهم ويحتجر الإيمان فيما بيني وبينك.

وقال وهب: كان داود يقول في مناجاته: «طوبى لمن أرضاك في دار الفناء لترضيه في دار البقاء، طوبى لمن ذكر ساعة موته، فعمل في ساعة حياته. إلهي ما أحلى ذكرك في أفواه المخلصين».

قال أبو سليمان الداراني: شهدت مع أبي الأشهب جنازة بعبادان فسمعته يقول: أوحى الله إلى داود: «يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فإنَّ المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني. إنَّ أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته علي أن أحرمه طاعتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>