بها؛ والحسن، ومحمد، وعبد الله، وطلحة، والعباس؛ فانقرض عقبهما، فهؤلاء مشاهير أولاد الحسن المثلث.
ومن كنوز المطالب: ان الحسن المثلث ممن أخذ مع أخيه عبد الله وحبس بالهاشمية فمات به سنة خمس وأربعين ومائة، وهو ابن ثمان وتسعين سنة، وهو القائل للسفاح وقد أعطاهم العطاء العظيم: إنما سميت السفاح لسفحك المال لا الدم، فقد صدقت وصفك، وأحسنت عطفك، ووصلت رحمك، ورفعت في الثناء علمك.
وأما ولده علي، فكان يعرف بالعابد. وكان لا يوافق أقاربه في طلب الخلافة، ويقول: من اشتغل بغير الله لا يتفرغ لغيره.
وولد علي العابد أربعة: الحسين الخارج بفخ وذكره في الدول، والحسن، وعبد الله، ومحمدًا.
وكان محمد بن علي شاعرًا طلب الخلافة، وقتل عليها هرب من بني العباس إلى أن ظهر بخراسان وأضرمها نارًا، ورغب المهدي في أن يرجع إليه فقال: [من البسيط]
أبعد أن قتلوا أعلام سادتنا … وجرعونا كؤوس الحتف والذل
وقد شهرت حسام الله مبتغيًا … في الأرض ما ضيعوا مِنْ سيرةِ العَدْلِ
أعطي ندى لأناس قطعوا رَحِمِي … هذا لَعَمْرُكَ مني غايةُ الجَهْلِ
فبلغت المهدي فحمى واغتاظ واشتد في طلبه حتى ظفر به، وقتل وحمل رأسه إليه، فقال المهدي: لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، إنا لن ننتفع بها حتى نقطع أرحامنا.
ولم يذكر مؤلف الكنوز شيئًا من أخبار محمد وعبد الله ابني علي العابد بن المثلث؛ إلا أنه ذكر: ان عبد الله بن العابد ولد عليًا، وقال: وكان من شعرائهم وفضلائهم.
وأنشد له الصولي: [من الوافر]
ولستُ بمسلّم نفسي مُطيعًا … إلى مَنْ لستُ آمن أن يجورا
ولكني إذا حذرتُ منه … أخالف صارمًا عَضْبًا بتورا
وأنزل كل رابية براح … أكونُ على الأمير بها أميرا
ومن الكنوز أيضًا: ان الحسن المثنى ولد أيضًا - مع من تقدم ذكرهم - إبراهيم الغمر وجعفرًا، وداود، وزيدًا؛ فهؤلاء كلهم إخوة عبد الله بن الحسن المثنى، والحسن المثلث ابن المثنى، وسيأتي ذكر بني الغمر في الدول.