للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كله، فقال: أنا أقصها عليك، رأيتُ كأني جالس على سريري، إذْ بَدَتْ من تحتي ذراع أعْرِفُها، وكف أعرفها لا أفهم اسم صاحبها، وفي الكف تربة حمراء، فقال لي قائل أسْمَعه ولا أرى شخصه، هذه التربة التي تدفن فيها، فقلت: وأين هذه التربة؟ فقال: بطوس، وغابت اليد، وانقطع الكلام، فقلت (١): يا سيدي أحسبك لما أخذت مضجعك فكرت في خراسان وما ورد عليك من انتقاضها قال: قد كان ذلك، قال: فقلت: فلذلك هذه الرؤيا وما برحتُ أطيب نفسه بضروب من الحيل حتى انبسط وأمر بإعداد ما يشتهيه ذلك اليوم في لهوه، ومرت الأيام فنسى ونسينا تلك الرؤيا، فما خطرت لأحد منا ببال، ثم قدر مسيره إلى خراسان حين تحرك رافع (٢)، فخرج فلما (٣) صار في بعض الطريق ابتدأت به العلة، فلم تزل تزيد حتى دخلنا طوس فنزل في منزل الجنيد بن عبد الرحمن (٤)، في ضيعة له تعرف بستاباذ (٥) فبينما هو يمرض في البستان في ذلك القصر إذ ذكر تلك الرؤيا، ووثب متحاملًا يقوم ويسقط، فاجتمعنا إليه، كل يقول له: يا سيدي ما حالك وما دهاك؟ فقال: يا جبريل، تذكر رؤياي (٦) بالرقة في طوس، ثم رفع رأسه إلى مسرور فقال:: جئني من تربة هذه الأرض فجاءه بها في كفّه حاسرًا عن ذراعيه فلما نظر إليه قال: هذه والله الذراع التي أريته في منامي وهذه والله الكف بعينها، وهذه والله التربة الحمراء، ما أخر من شيئًا، وأقبل على البكاء والنحيب، ثم مات بعد ثالثة، ودفن في ذلك البستان.

وذكر (٧) علي الربعي عن أبيه (٨)،، قال: لما وصل الرشيد إلى طوس قال: احفروا لي قبرًا قبل أن أموت، فحفر له، فقال: احملني، فحملته في قبة أقود به حتى إذا نظر إليه، قال: يا بن آدم تصير إلى هذا؟ قالوا: ولما فرغ من حفر القبر أنزل فيه قومًا، فقرؤوا فيه القرآن حتى ختموا، وهو في محفّة على شفير القبر.

قال الطبري (٩): ومات هارون وفي بيت المال تسعمائة ألف ألف ونيف، وقال


(١) في الأصل: فقال.
(٢) هو رافع بن نصر بن سيار خرج بسمرقند سنة ١٩٠ هـ. انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٣١٩.
(٣) الأصل: فما.
(٤) في الأصل: الحسين بن عبد الحميد والتصويب عن تاريخ الطبري.
(٥) في الأصل: بسراباد، والتصويب عن الطبري.
(٦) في الأصل: رؤياك.
(٧) الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٤.
(٨) في الطبري: وذكر الحسن بن علي الربعي أن أباه حدّثه عن أبيه - وكان جمالًا معه مائة جمل -.
(٩) تاريخه ٨/ ٣٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>