وأعلى درجات الإيمان هو اليقين، لأنه إيمان حقيقي لا شك معه ولا تردد، بأن تتيقن ما غاب عنك، كما تشاهد ما حضر بين يديك على حد سواء، فتعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا هو مقام الإحسان في العبادة.
فإذا صار ما أخبر الله به من الغيب فيما يتعلق بالله وأسمائه، وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، بمنزلة المشاهد فهذا هو علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، وكمال اليقين، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
فاليقين هو استقرار الأمر في القلب:
واليقين يتربى في قلب العبد إما بإخبار من تثق به، مثل قول الله ورسوله مثلًا، وهذا علم يقين، أو تراه عين يقين، كأن ترى الشيء بعينك، أو تراه بجزئياته وتفاصيله، فيكون حقيقة يقين.
• فمراحل اليقين ثلاث:
١ - علم يقين.
٢ - عين يقين.
٣ - حق يقين.
كأن يخبرك من تثق به أن العسل طعمه لذيذ حلو، ولونه أسود، فتصدقه بكلامه، فإذا رأيت العسل بعينك انتقل علم اليقين إلى عين القين، فإذا ذقته بلسانك انتقل من عين اليقين إلى حق اليقين، والمؤمن في دينه يكفيه علم اليقين، وسيرى يوم القيامة حق اليقين.