للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتغيير اليقين من المخلوق إلى الخالق، ومن الدنيا إلى الآخرة، ومن الأموال والأشياء، إلى الإيمان والأعمال، يقوى في بيئة الإيمان التي يذكر فيها الله، وتبين فيها أسماءه وصفاته وأفعاله، وتبين فيها أمور الغيب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨].

فكل مخلوق لا ينفع ولا يضر إلا بإذن الله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)[هود: ٥٦].

فجميع المخاليق بيد الله ﷿، لأن الله خلق وملك: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٦٣)[الزمر: ٦٢ - ٦٣].

فإذا تيقن القلب ذلك حقًا، عرف أن الملك الحق واحد لا شريك له، بيده مقاليد الأمور كلها، هو الذي يفعل ما يشاء، فيجعل الضار نافعًا، والنافع ضارًا، فكل ضار ونافع بيد الله، فإذا توجه القلب إلى الله سلب الله القوي من الضار قوته، وسخره لعبده وحفظه من شره، كما توجه إبراهيم إلى ربه، فقال: حسبي الله ونعم الوكيل، فسلب الله النار قوة الإحراق، وسخرها لحراسة إبراهيم وحفظه من إحراقها، وجعلها حارسة له: ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ

<<  <  ج: ص:  >  >>