وكما توجه موسى ﷺ إلى ربه فسلب البحر خاصية الإغراق، وسخره لموسى بفتح الطرق اليابسة في جوفه، وحفظه من الغرق فيه، وأغرق فيه عدوه فرعون وجنوده: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧) فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩].
وكما توجه محمد ﷺ إلى ربه فطمس عنه أبصار الكفار حين خرج من مكة، من بيته ليذهب إلى الغار: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (٩)﴾ [يس: ٩].
وسخر الكافر ليكون دليلًا له في الهجرة، وحفظه من كيد الكفار ممن طلبه ليقتله، وهو سراقة بن مالك الذي صد الناس عنه، وكذا ما حصل له في الغار عند الهجرة.
وكما سلب الأعرابي الذي أراد قتله ﷺ الذي أخذ السيف وقال: من يمنعك مني يا محمد؟
فقال النبي ﷺ:«الله»، فسقط السيف من يد الأعرابي، ثم سخره له، فأمسك السيف بيده، ثم حفظه بهذا الأعرابي الكافر الذي صار يدافع عنه، ويدعو قومه إليه، ويقول: جئتكم من عند خير الناس.
فقوة اليقين في قلب الرسول ﷺ منعت الأعرابي أن يضره، وقوة الرحمة في قلب الرسول ﷺ منعته أن يضر الأعرابي، فعامله بخلاف ما يجب، فصار سبب لإسلامه وإسلام قومه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا