وذلك لكمال معرفتهم بالله، ويقينهم عليه، ولا يمكن الحصول على هذا اليقين إلا بالتضحية بكل شيء من أجل الله، وترك كل شيء من أجل الله، فالمهاجرون تركوا، وبذلوا، والأنصار بذلوا، وأكرموا، فالمهاجرون ضحوا بالأوقات، والأموال، والأنفس، والشهوات، والأهل، والأوطان، والأنصار ضحوا بما يملكون، وبذلوا كل شيء من أجل استقبال المهاجرين، فجاءت النصرة، وجاء الرضوان من الله ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
وبحسب كثرة التضحيات مع الإيمان والتقوى يكون كمال اليقين، والناس متفاوتون في اليقين بحسب معرفتهم بالله، وبحسب تضحياتهم من أجل الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].