بها، وإذ يرجو الثواب عليها، و بها تكمل عبودية الصبر لديه، وينال ثوابها، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
والله ﷿ خلق هذا الإنسان ليبتليه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان: ٢ - ٣].
وقد ابتلي الله ﷿ الإنسان بعدو لا يفارقه طرفة عين، وهو الشيطان، وعساكرً من شياطين الإنس والجن، فالحرب سجال بينه وبين القلب الذي هو محل معرفه الله ومحبته وعبوديته.
فولاه الله ﷿ أمر هذه الحرب مع النفس والشيطان، وأمده بجندِ من الملائكة لا يفارقونه: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ﴾ [الرعد: ١١].
ثم أيده سبحانه بجند آخر من وحيه وكلامه، فأرسل إليه رسوله ﷺ، وأنزل عليه كتابه، فازداد قوة إلي قوة، وعدة إلي عُدته: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]