للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦ - الخزانة السادسة]

فقه الابتلاء:

الله ﷿ هو رب العالمين، الذي يربي عباده بما يسعدهم ويصلحهم في الدنيا والآخرة؛ ولهذا أمرنا الله ﷿ بحمده في كل ركعةٍ من الصلاة، سواءً كانت فرضًا أو نفلًا فقال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)[الفاتحة: ٢ - ٤].

والتربيةُ الإلهية للعباد:

أولها: ابتلاءٌ وامتحان.

وأوسطها: صبرٌ ويقين وتوكل.

وآخرها: هدايةٌ ونصرٌ وتمكين.

وعاقبتها: الجنة، ورضوان رب العالمين، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٢ - ٣].

وقال الله ﷿: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١١)[التغابن: ١١].

وقال الله ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢]

والله ﷿ ابتلى الأنبياء بما شاء من أذى الكفار لهم؛ ليستوجبوا كمال كرامته، ويتوجهوا إلى ربهم في كشف ما بهم من ضُّر إذا نزل، ويتأسى بهم من ءامن بهم من أممهم إذا أوذوا من الناس فرأوا ما جرى على الرسل والأنبياء، فإذا

<<  <  ج: ص:  >  >>