المؤمن لإيمانه بربه، ومعرفته بأسمائه وصفاته وافعاله، ينظر عند الابتلاء لا إلى البلاء ولكن ينظر إلى جمال المبتلي؛ لأنه يعلم أن ربه أرحم به من نفسه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وشعور الإنسان بأنه مبتلى وممتحن بأيامه التي يقضيها في هذه الحياة، ومبتلى بكل شيء يملكه، ومبتلى بكل متاع يتاح له، يمنحه مناعة قوية ضد الاغترار والانخداع، والغفلة والطغيان، ويعطيه وقاية من الاستغراق في متاع الحياة الدنيا، ومن التكالب على هذا المتاع الذي هو مسئول عنه وممتحن به.
هل يمتثل فيه أمر ربه، أم يعبد هوى نفسه؟
وهي لمسة قوية للقلب البشري، إذ يدرك أنه مستخلف في ملك أزيل من مالكيه الأوائل، وأجلي عنه أهله الذين سبق لهم أن مكنوا فيه، وأنه هو بدوره زائل عن هذا الملك، ومحاسب على ما كسب فيه: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣) ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [يونس: ١٣ - ١٤].