للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن شعور الإنسان بالرقابة الإلهية التي تحيط به، تجعله شديد التوقي، شديد الحذر، شديد الرغبة في الإحسان، شديد الرغبة في النجاة من هذا الامتحان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢].

إن الحياة في الإسلام حياة متكاملة القواعد والأركان، عقيدة وعبادة، وأخلاق وطريقة حياة، فالذي خلق البشر سبحانه أعلم بما يصلحهم، وما يصلح لهم، وما يسعدهم وينجيهم، وما ينفعهم وما يضرهم، فأكرمهم به، كما قال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٥٠)[المائدة: ٤٩ - ٥٠].

وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)[الأنبياء: ١٠].

والقرآن يقول لمن يطعمون الحياة الإسلامية، والنظام الإسلامي، والأوامر الشرعية، بمنتجات أخرى، ونظام آخر من صنع البشر.

قال الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)[البقرة: ٨٥].

إن هذا الإنسان الذي خلقه الله ﷿ له في حياته حالتان:

الأولى: أحوال هو مقهور مجبور أن يسلم فيها لله:

كوجوده، ويوم ولادته، ولونه وشكله، وطوله وعرضه، ومرضه وصحته، وحركة قلبه ومعدته، وروحه ونحو ذلك، وكل ذلك وأمثاله لا تستطيع

<<  <  ج: ص:  >  >>