وهو سبحانه الحكيم الذي يبتلي عبده بنعمة تجلب له نقمة، وبنعمة تجلب له نعمة أخرى، ويبتليه كذلك بنقمة تجلب له نعمة، وبنقمة تجلب له نقمة أخرى، هذا شأن نعمه ونقمه سبحانه، وهو الرؤوف اللطيف بعباده: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
فالنعم ابتلاءً من الله يظهر بها شكر الشكور، وكفر الكفور، كما أن المحن بلوى منه سبحانه، فهو يبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب، فمن شكر زاده، ومن كفر سلبه إياه: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)﴾ [إبراهيم: ٧].
وإذا ابتلى الله الإنسان بالفقر، فإن صبر أُعطي أضعاف ما فاته من الرزق، وإن سخط فله السخط، فالصبر والذكر، والشكر، من أجل مقامات الدين وأعظمها: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].