للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعلى العالم من عبودية الله نشر السنة، والعلم الذي بعث الله به رسوله ، ما ليس على الجاهل، وعليه من عبودية الصبر على ذلك، ما ليس على غيره: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

وعلى الحاكم من عبودية إقامة العدل والحق، وتنفيذه وحمل الناس عليه، والصبر على ذلك ما ليس على المفتي.

وعلى القادر على الأمر المعروف، والنهي عن المنكر بيده ولسانه، ما ليس على العاجز عنه.

وعلى الغني من عبودية الإنفاق في سبيل الله، وأداء الحقوق التي في ماله، ما ليس على الفقير.

وقد غر الشيطان أكثر الخلق بأن حسن لهم القيام بنوع من الذكر، والقراءة، والصلاة، والصيام، والزهد في الدنيا، والانقطاع، وعطلوا هذه العبوديات النافعة، فلم يحدثوا أنفسهم بالقيام بها: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)[يس: ٦٠ - ٦٢].

فما أعظم غرور الشيطان لبني آدم، حتى اتبعوه وأطاعوه: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

وهؤلاء الذين غرهم الشيطان عند ورثة الأنبياء، من أقل الناس ديناً، فإن الدين هو القيام لله بما أمر به، وتارك حقوق الله التي تجب عليه أسوأ حالاً عند الله من مرتكب المعاصي، ومن له دراية ومعرفة بما بعث الله به رسوله ، وبما كان عليه هو وأصحابه، رأى أن أكثر من يشار إليهم بالدين، هم أقل الناس ديناً، لتعطيلهم الحقوق الواجبة عليهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ

<<  <  ج: ص:  >  >>