للإنسان هنا إرادة حرة تمنع حدوثها مادام يكرهه، ولكنه مقهور لأمر الله فيه، لا يستطيع دفعه.
وما دام يكره شيئًا لا يستطيع دفعه، فهو مكره ومجبور أن يسلم لله سبحانه فيما أراد، ففي مثل هذه الأمور الإنسان يسلم لله، كرهًا بلا اختيار، بينما في أمور الدين، الإنسان مسلم لله طوعًا باختياره، يستطيع أن يصلي ويصوم، ويزكي ويذكر الله، ويستطيع ألا يفعل ذلك: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وكل ما في السماوات وما في الأرض خاضع لله ﷿، مقهور بأمره، مسلم له، عبد له، كما قال سبحانه: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [آل عمران: ٨٣].
فكل من في السماوات، ومن في الأرض، أسلم لله ﷻ والمطلوب من الإنسان أن ينسجم مع هذه الخلائق في الكون في التسليم لله سبحانه، والتسبيح بحمده، ويسلم حركته الاختيارية فيه لله سبحانه، وهي طاعة أمره وشرعه، كما أسلم له فيما يكرهه، ولا يقدر عليه: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١١٢)﴾ [البقرة: ١١٢].
فالمؤمن أسلم لله في كل الأمور، فهو أسلم لله في الأمور التي له اختيار فيها، وهي طاعة الله ورسوله، وأسلم لله في الأمور التي ليس له فيها اختيار مما قدره الله عليه، فأسلم قيادته لله طوعًا وكرهًا فيما يقدر عليه، وفيما لا يقدر عليه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا