فآدم ﷺ لما تعلق قلبه بالجنة، جعلها الله محنة عليه، حتى زالت الجنة، فبقي آدم مع ذكر الله سبحانه.
ولما استأنس يعقوب ﷺ بيوسف ﷺ، أوقع الفراق بينهما، حتى بقي يعقوب مع ذكر الحق سبحانه.
ولما طمع محمد ﷺ من أهل مكة في النصرة والإعانة، صاروا من أشد الناس عليه، فما أوذي نبي مثل ما أوذي، حتى صار اعتماده وتوكله باليقين على ربه وحده، ولم يلتفت إلى ما سواه، والله يُصبره بقوله: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)﴾ [الروم: ٦٠].
والله ﵎ خلق السموات والأرض، ليبتلي عباده بأمره ونهيه، وهو الحق الذي خلق به خلقه: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤)﴾ [العنكبوت: ٤٤].
وخلق الموت والحياة، ليبتليهم أيضاً، فأحياهم، ليبتليهم بأمره ونهيه، وقدر عليهم الموت الذي ينالون به عاقبة ذلك الابتلاء من الثواب والعقاب: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢)﴾ [الملك: ١ - ٢].
وزين لهم ما على الأرض من أشياء وشهوات، ليبتليهم به، أيهم يؤثر ذلك عليه سبحانه وعلى أوامره: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ [الكهف: ٧].
وابتلى بعض الناس ببعض، وابتلاهم بالنعم والمصائب، فأظهر هذا الابتلاء علمه السابق فيهم موجوداً عياناً، بعد أن كان غيباً في علمه لا يعلمه إلا هو.
فابتلى سبحانه أبوي الإنس والجن كلاً منهما بالآخر، فأظهر ابتلاء آدم ما علمه منه من التوبة بعد الذنب، وأظهر ابتلاء إبليس ما علمه الله منه من