والله عليمٌ حكيم، وقادرٌ على كل شيء، ورءوفٌ بالعباد، جعل من شر أمة خير أمة، وجعل شر القرون خير القرون، ببعثة نبيه محمد ﷺ، وقد رد الله أصحاب الفيل وهم نصارى عن هدم الكعبة مع أن قريشاً كانوا مشركين بالله ﷿، حفظاً لبيته الذي بناهُ خليلة إبراهيم ﷺ، ولأنه سيولد في قريش سيد الأنبياء والرسل محمد ﷺ الذي أرسله الله رحمةً للعالمين
فصاروا بفضل دعوة النبي ﷺ خير أمة، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
فالله بقدرته أرسل نبيًا أمياً إلى أمة أمية، جاهلة، ظالمة، مشركة، فنقلهم ﷺ بإذن الله من شر أمة إلى خير أمة، ومن شر القرون إلى خير القرون، وحولهم الله ﷿ ببعثة هذا النبي الكريم من الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن الفُرقة