للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والله عليمٌ حكيم، وقادرٌ على كل شيء، ورءوفٌ بالعباد، جعل من شر أمة خير أمة، وجعل شر القرون خير القرون، ببعثة نبيه محمد ، وقد رد الله أصحاب الفيل وهم نصارى عن هدم الكعبة مع أن قريشاً كانوا مشركين بالله ﷿، حفظاً لبيته الذي بناهُ خليلة إبراهيم ، ولأنه سيولد في قريش سيد الأنبياء والرسل محمد الذي أرسله الله رحمةً للعالمين

قال الله تعالي: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)[الفيل: ١ - ٥].

ولما بعث الله محمدًا ودعا قومه إلى الإسلام، كانوا نواة خير أمة أُخرجت للناس.

قال الله تعالي: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

فصاروا بفضل دعوة النبي خير أمة، كما قال سبحانه: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

فالله بقدرته أرسل نبيًا أمياً إلى أمة أمية، جاهلة، ظالمة، مشركة، فنقلهم بإذن الله من شر أمة إلى خير أمة، ومن شر القرون إلى خير القرون، وحولهم الله ﷿ ببعثة هذا النبي الكريم من الشرك إلى التوحيد، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلم إلى العدل، ومن الفُرقة

<<  <  ج: ص:  >  >>