للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

صفة الاصطفاء:

الله ﷿ عليم خبير، خلق خلقه كما يشاء، بقدرات وصفات مختلفة، ثم اصطفى منهم الأنبياء والرسل والمؤمنين.

قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٨)[القصص: ٦٨].

والاصطفاء له جانبان:

الجانب الأول: الجانب الكسبي، فالله ﷿ علم من بين خلقه من هو أكثرهم معرفة، وأكثرهم استقامةً، وجهاداً، وتضحية، وإيثاراً، وأحسنهم خلقًا، وأكثرهم قُربًا، فاصطفاهم، وجعلهم رسلاً وانبياء.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)[آل عمران: ٣٣].

الجانب الثاني: الجانب الوهبي، كأن نختار واحداً من الناس مثلاً، ونكلفه بمهمة، ونعطيه مالاً، وصلاحيات كبيرة، فهذا اصطفاء وهبي، كما اصطفى الله هذه الأمة على غيرها من الأمم، وإذا ألغينا الاصطفاء الكسبي أبطلنا معنى الاصطفاء، وإذا ألغينا الاصطفاء الوهبي أبطلنا ميزات الاصطفاء، ومن اصطفاه الله ﷿ لدينه، فعليه أن يعمل به، ويدعو إليه، ويشكر ربه على هذه النعمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>