قال الله تعالى: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [الأعراف: ١٤٤].
وكل من دعا إلى الله فقد سمح الله له بأن يدعو إليه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
فإن كانت دعوة هذا المسلم صادقة، وفقه الله وأعانه، وصرف قلوب الناس إليه، وهذا نوع من الاصطفاء.
وإن كانت دعوته كاذبة، وعلى هواه، صرف الله قلوب الناس عنه، وأظهر سريرته على فلتات لسانه، وصفحات جبينه، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (٣٠)﴾ [محمد: ٣٠].
فليحمد الله من اصطفاه ربه، وأجرى على يديه الخير، وأنطق لسانه بالحق وصرف قلوب الخلق إليه، وحفظه من أعدائه.