للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

أفضل الخلق:

أصح المخلوقات مِزاجًا هم بنو آدم الذين خلق الله أباهم آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وجعله وذريته في الدنيا هم خلفاء الأرض، وجعل من آمن به جليسه يوم القيامة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)[القمر: ٥٤ - ٥٥].

فما أعظم تكريم الله لأدم وذريته: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)[الإسراء: ٧٠]

فأصح المخلوقات مِزاجًا هم بنو آدم، وأصح بني آدم مِزاجًا هم المؤمنون، وأصح المؤمنين مِزاجًا هم الأنبياء والرُسل عليهم الصلاة والسلام، فهم أعرف الخلق بالله، وهم أحسنهم عبادة له، ودعوة إليه.

وأصح الأنبياء مِزاجًا هم أولو العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم أفضل الصلاة والسلام.

وأصح أولي العزم مِزاحًا هم الخليلان: إبراهيم ومحمد .

وأفضلهما محمد الذي كان أحسن الناس خَلقًا وخُلقا، وكان خُلقه القرآن، يتأدب بآدابه، ويعمل بأحكامه، ويُحل حلاله، ويُحرم حرامه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

فأفضل الخلق الأنبياء والرُسل، وأفضل الأمم أمة محمد ، وأفضل الناس بعد الأنبياء والرُسل المهاجرون والأنصار، والمهاجرون أفضل من الأنصار؛

<<  <  ج: ص:  >  >>