للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبلاء الشديد خص الله به أيوب حتى قال الله عنه: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)[ص: ٤٤].

ومنهم من جمع بين المُلك والسلطان مع البلاء الشديد وهو يوسف فإنه نال البلاء الشديد في أول الأمر، ثم وصل إلى المُلك في أخر الأمر، كما قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)[يوسف: ١٠١].

ومنهم من خصه بقوة المعجزات، والمهابة العظيمة، والتقريب والتكريم العظيم، وذلك في حق موسى وهارون: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)[النساء: ١٦٤].

وقال الله ﷿: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)[الأعراف: ١٤٤].

ومنهم خصه الله بالزهد الشديد، والإعراض عن الدنيا، وترك مخالطة الخلق، وذلك في حق زكريا ويحيي وعيسى وإلياس: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)[الأنعام: ٨٥].

ولهذا السبب وصفهم الله بأنهم من الصالحين.

ثامناً: الأنبياء الذين لم يبق لهم بين الخلق أتباع وأشياع، وهم إسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط، فهذه هي مراتب الأنبياء من ذريته، وذكرهم الله على الترتيب كما سبق.

<<  <  ج: ص:  >  >>