الباطن، والأدب مع الله حُسن الصحبة معه لإيقاع الحركات الظاهرة والباطنة على مقتدى التعظيم والإجلال والحياة كحال مجالس الملوك، كما قال سبحانه عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
والناس في الأدب ثلاث طبقات:
١ - فأهل الدنيا أكبر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم والثقافة.
٢ - وأهل الدين أكثر آدابهم في مخالفة النفوس وتأديب الجوارح بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي وحفظ الحدود وترك الشهوات.
٣ - وأما أهل الخصوص فأكبر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار، والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وحُسن الأدب في مواقف الطلب ومقامات القرب، والكمال لزوم الأدب ظاهرًا وباطنًا، فما ساء أحدٌ الأدب في الظاهر إلا عُوقب ظاهرًا، وما ساء أحد الأدب باطنًا إلا عُوقب باطنًا، ومن تهاون بالأدب عُوقب بحرمان السنن، ومن تهاون بالسنن عُوقب بحرمان الفرائض، ومن تهاون بالفرائض عُوقب بحرمان المعرفة: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
وحقيقة الأدب استعمال الخُلق الجميل ولهذا كان الأدب استخراج ما في الطبيعة من الكمال من القول إلى الفعل، ومن الباطن إلى الظاهر والأدب هو الدين كله، كما قال النبي ﷺ:«إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» أخرجه أحمد. (١).