والانبساط مع الحق سبحانه هو لا يمنعك عن الانبساط إليه خوفٌ والبسط يأتي من مشاهدة أوصاف الجمال والبر والإحسان والتودد والرحمة، والقبض يأتي من مشاهدة أوصاف الجمال والعظمة والكبرياء والعدل والانتقام: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر: ٤٩ - ٥٠].
ولا يحجبك رجاء فإن الراجي يحجبه رجاءه وطمعه فما يناله من المعظم عند الانبساط إليه فينبسط إلى ربه انبساط فرح وسرور، ويأنس به ويتملقه ويبتهج به: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
خلق الله الإنسان وجعله له آدابًا مع ربه، وآدابًا مع خلقه، ومن أعظم الآداب مع ربه هي توحيده والإيمان به وعبادته وحده لا شريك له وكمال طاعته وطاعة رسوله ﷺ فالتوحيد هو إفراد الله تعالى بما يختص به وما يجب له، ومعناه أن يتيقن العبد ويُقر أن الله وحده رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق وحده وأنه الحي القيوم الذي يدبر الكون كله وحده لا شريك له، وأن له الأسماء الحسنى والصفات العلى والأفعال الحميدة والمثل الأعلى وأنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأن كل معبودٍ سواه فهو باطل وأنه سبحانه متصفٌ بصفات الكمال، منزهٌ عن كل عيبٍ ونقص له