الدرجة الثالثة: معرفة الأدب فإذا عرفه وصار له حالًا نسبه إلى ربه دون نفسه، ويُغني عن نفسه وقيامها بالأدب بشهود الفضل لمن أقامها فيه، وشهود منته وهو ﷿، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٥٤)﴾ [النحل: ٥٣ - ٥٤].
والانبساط إرسال سجية النفس مع الغير وإزالة الوحشة الواقعة بين العبد ومن يحب الانبساط إليه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
والانبساط إلى الخلق يكون بألا يعتزلهم ظنًا على نفسه، أو شُحً على حظه فتحمله السماحة والجود والرحمة على ترك العزلة ومجالسة إخوانه وانتفاعهم بمجالسته ويؤثرهم على نفسه فينالون من فضله: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].