للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عباد الله من يحب الله دعائهم، فيبتليهم؛ ليقولوا: يا رب، يا رب: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)[الفرقان: ٧٧].

ومن استجاب الله له فيما أمره به، قنع بما قدره الله عليه، عما يطلبه منه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)[البقرة: ١٨٦].

فربط العبد بربه، ربط العبد بربه بحبس حاجته عند إشعاره بحب الله له، وأنسه بصوته، فإبراهيم لما أُلقي في النار، لم ينكر حاجته، لما قال له جبريل: ألك حاجة؟، لم يستكبر على البلوى، فقال: أما إليك فلا، أما إلى الله فبلى، فرأى الله أقرب إليه من جبريل، فقال جبريل: سله، فقال: علمه بحالي يغني عن سؤالي: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)[الملك: ١٣ - ١٤].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)[هود: ٦١].

وشأن العبد في كل حال الافتقار، والتذلل، وشأن الرب سُبْحَانَهُ الجلال والإكرام: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨)[الرحمن: ٧٨].

وآدم عصى ربه، وإبليس عصى ربه، لكن معصية آدم كانت عن ضعف، معصية شهوة لا عن كبر، فتاب، فتاب الله عليه، ومعصية إبليس كانت عن كبر: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)[طه: ١٢١ - ١٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)[البقرة: ٣٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>