فرب طاعة أورثت استكبارًا، وغرورًا، كما حصل من إبليس، فإنه كان من العباد، وأغتر بعبادته.
ورب معصية أورثت ذلًا، وانكسارًا، وتوبة، كما حصل من آدم ﷺ، فمعصية آدم عن ضعف، ومعصية إبليس عن استكبار، ولهذا تاب الله على آدم، وجعله خليفة في الأرض، وطرد إبليس، ولعنه.
• حكمة الدعاء:
الدعاء هو العبادة، والدعاء يقبله الله تعالى ﷿ إذا أظهر العبد لربه كمال الافتقار والذل له، وأعظم الناس افتقارا لربه سيد الخلق محمد ﷺ، الذي وقف في العريش يوم بدر يناجي ربه ويقول عن أصحابه: اللهم إنهم جياع فأطعمهم وحفاة فاحملهم وعراة فاكسهم، اللهم نصرك الذي وعدتني، فنصره الله ﷿ حيث لا عدد ولا عدة،، كما قال الله سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾ [آل عمران: ١٢٣].
وكلما افتقر العبد إلى ربه كلما مرغ وجهه في التراب بين يديه، وكلما وقف أمام ربه مفتقرا ذليلًا، غمره ربه بالعطاء رفع ذكره وأغزه ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وكلما قال العبد أنا ونحن وعندي ولي كلما خذله الله ففي بدر أظهر الرسول ﷺ وأصحابه الافتقار فنصرهم الله، وفي حنين قال بعض الصحابة: لن نغلب اليوم من قلة، فتخلى الله عنهم، ثم لما أنابوا وتابوا نصرهم الله كما قال الله سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ