للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢)[المعارج: ١٩ - ٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

فلماذا خلق الله الإنسان كذلك؟

لأن الله لو خلق الإنسان كامل الصفات، قويًا غنيًا؛ لاستغنى بقوته عن الله وشقي بذلك: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧)[العلق: ٦ - ٧].

فخلقه ربه ضعيفًا ليسعد بافتقاره إلى القوي الذي خلقه، لهذا بين الله للناس أنه الغني وهم الفقراء، وهو الغني وهم الضعفاء، ليدعوه ويسألوه فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)[فاطر: ١٥].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦)[هود: ٦٦].

ورفع مقام عباده أن يسألوه وحده فقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)[غافر: ٦٠].

والله سُبْحَانَهُ لطيف خبير خلقنا ضعفاء وساق إلينا بعض المصائب كي نفتقر إليه، وننكسر بين يديه، ونتصل به ونذوق طعم القرب منه، ونسعد بقربه، وأنه مولانا القائم على جميع أمورنا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فعلة الدعاء وسببه أن الله يبتلي العبد إذا ابتعد عنه ببعض المصائب ليعود إليه، أو يبتليه لأن للعبد مقاما عند الله، لا يبلغه إلا بالصبر وكثرة الدعاء:

<<  <  ج: ص:  >  >>