وقدرته، وأن الأمر كله بيده، وأن يرى افتقار جميع من في العالم العلوي والعالم السفلي إليه سُبْحَانَهُ: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
والدعاء من أعظم أسباب تقوية الإيمان، فإذا دعوت ربك مضطرًا، ثم أجاب دعاءك، وأنت الذي ابتلاك هو الذي عافاك، ورأيت أن الذي منعك هو الذي أعطاك، وأنت لم تفعل سببًا إلا الدعاء الذي انكسرت فيه بين يدي ملك الملوك؛ فكل مصيبة محركة للعبد للدعاء وباعثة له على سؤال الرب الذي ابتلى ليعافي والذي منع ليعطي والذي قبض ليبسط: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فمن تذلل للعزيز أعزه ومن تصعر للكبير كبّره، ومن افتقر إلى الغني أغناه، ومن استعان بالقوي أعانه، ومن استغفر الغفور غفر له، ومن سأل الكريم أعطاه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٢٦].
فسبحان الملك الصمد الذي تصمد إليه جميع المخلوقات بحوائجها: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].