للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثامنة: الإنكار بالحكمة على الأمراء فيما يخالف الشرع، وترك قتالهم ما صلوا.

قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)[آل عمران: ١٠٤ - ١٠٥].

وعن أم سلمة عن النبي أنه قال: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَا صَلَّوْا». أخرجه مسلم (١).

فهذه واجبات الأمة لإمام المسلمين، وعليهم السمع والطاعة له في غير معصية الله، وبذل النصيحة له سرًا وعلانية، والقيام بنصرة إمام المسلمين باطنًا وظاهرًا لما فيه من نصرة المسلمين وكف المعتدين، وأن يعرفوا له عظيم حقه، وما يجب له من تعظيم قدره، واحترام شخصه، وإيقاظه عند غفلته، وإرشاده عند هفوته شفقة عليه وحفظًا لدينه ولعرضه وصيانة لمقامه، وتحذيره من عدوه، وإخباره بمن يكيد له، أو حاسدٍ يرومه بأذى، أو أي أمرٍ يُخاف عليه منه.

وإعلامه بسير عماله في مملكته؛ ليثبت العادل ويزيل الظالم حتى تصلح الأحوال ولا يضطرب الناس، وإعانته على تحمل، وإعانته على ما تحمل


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٨٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>