من حقوق المسلم على أخيه إجابة الدعوة، فمن حق المسلم على أخيه إذا دعاه أن يجيبه، إذا كان الداعي مسلمًا ولم يكن مجاهرًا بالمعصية، ولم تكن الدعوة مشتملة على معصيةٍ لا يستطيع إزالتها، وتجب الدعوة في العرس خاصة.
فإذا كان الداعي غير مسلم فلا تجب الإجابة وتشرع إجابة دعوة الكافر لمصلحة كرجاء إسلامه أو تأليف قلبه، لأن النبي ﷺ أجاب دعوة يهوديٍ في المدينة.
وإن كان الداعي مسلمًا مجاهرًا بالمعصية كحلق اللحى أو شرب الدخان علنًا أو غير ذلك من المحرمات، فإن إجابته ليست بواجبة، وكذا لو كان الإنسان معذورًا بمرضٍ أو مناسبةٍ أخرى أو غير ذلك من الأعذار، وإن كان في إجابة المجاهر بالمعصية مصلحة أجابه، وإن كان ليس في إجابته مصلحة نظر فإن كان في عدم إجابته مصلحة فلا تجبه لعلّ الله يهديه.
وإن كان لا فائدة من ذلك فأنت بالخيار، وإن كان بالدعوة منكر فإن كان الإنسان قادرًا على تغييره وجب عليه الإجابة لإزالة المنكر وإجابة دعوة أخيه، وإن كان المنكر لا يستطيع تغييره كالأغاني وشرب الدخان ونحو ذلك من المحرمات فلا يجوز إجابته، لأن حضور المحرّم ولو مع كراهة الإنسان له في قلبه يكون الإنسان مشاركًا للفاعل، كما قال سبحانه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا